267

من الصلاة عليه والمغفرة له ولأصحابه فقال : ( أشداء على الكفار رحماء بينهم ) (1) وقال : ( ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ) (2)، فكرما غفرها الله له قبل أن يعملها ثم أخبرنا بما هم عاملون قبل أن يعملوا وقال : ( تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ) (3). فضلا سبق لهم من الله قبل أن يخلقوا ورضوانا عنهم قبل أن يؤمنوا.

18 وتقولون أنتم إنهم قد كانوا ملكوا رد ماأخبر الله عنهم أنهم عاملون وإن إليهم أن يقيموا على كفرهم مع قوله ، فيكون الذي أرادوا لأنفسهم من الكفر مفعولا ولا يكون لوحي الله فيما اختار تصديقا.

19 بل ( فلله الحجة البالغة ) (4) و ( هي ) في قوله : ه ( لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم ) (5)، فسبق لهم العفو من الله فيما أخذوا قبل أن يؤذن لهم

20 وقلتم : لو شاءووا خرجوا من علم الله في عفوه عنهم إلى ما لم يعلم من تركهم لما أخذوا.

21 فمن زعم ذلك فقد غلا وكذب ، ولقد ذكر بشرا كثيرا هم يومئذ في أصلاب الرجال وأرحام النساء فقال : ( وآخرين منهم لما يلحقوا بهم ) (6)، ( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ) (7)، فسبقت لهم الرحمة من الله قبل أن يخلقوا والدعاء لهم بالمغفرة ممن لم يسبقهم بالإيمان من قبل أن يدعوا.

Page 274