249

وما تشاءون إلا أن يشاء الله إن الله كان عليما حكيما ). (1)

4 قال سبحانه : ( كلا بل لا يخافون الآخرة* كلا إنه تذكرة* فمن شاء ذكره* وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وإهل المغفرة ). (2)

وجه الدلالة في الآيات الثلاث واحدة ومفعول الفعل « وما تشاءون » في الآية الأولى هو الاستقامة. معناه وما تشاءون الاستقامة على الحق إلا أن يشاء الله ذلك ، كما أن المفعول في الآية الثانية عبارة عن اتخاذ الطريق والمعنى وما تشاءون اتخاذ الطريق إلى مرضاة الله تعالى إلاأن يشاء الله تعالى ، كما أن المفعول للفعل ، « وما يذكرون » في الآية الثالثة هو القرآن ، أي وما يذكرون القرآن ولا يتذكرون به إلا أن يشاء الله.

إذا عرفت ذلك ففي الآيات الثلاث الأخيرة احتمالان :

** الأول

إلا أن يشاء الله أن يجبركم عليه ويلجئكم إليه ، ولكنه لا يفعل ، لأنه يريد منكم أن تؤمنوا اختيارا لتستحقوا الثواب ، ولا يريد أن يحملكم عليه » واختاره أبو مسلم كما نقله عنه « الطبرسي » وحاصله : وما تشاءون واحدا من هذه الأمور إلاأن يشاء الله إجباركم وإلجاءكم إليه ، فحينئذ تشاءون ولا ينفعكم ذلك ، والتكليف زائل ، ولم يشأ الله هذه المشيئة ، بل شاء أن تختاروا الإيمان لتستحقوا الثواب. (3)

وعلى هذا فالآيات خارجة عما نحن فيه ، أعني : كون أفعال البشر على وجه الإطلاق اختيارية كانت أو جبرية متعلقة لمشيئته سبحانه.

** الثاني

الطريق والتذكر لا تتحقق إلا بعد تعلق مشيئته سبحانه بصدورها غير أن

Page 256