364

Al-Buḥūr al-Zākhira fī ʿUlūm al-Ākhira

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

Editor

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

التي تحت العرش خواصهم، أو لَعل المراد بالشهداء هنا: مَن هُو شهيد من غير قتل: في سبيل الله، كالمطعون والمبطون، والغريق وغيرهم، ممّن ورد النص بأنه شهيد، والأحاديث السابقة كُلها فيمن قتل في سيبل الله، وبعضها صريح في ذلك وفي بعضها أن الآية نزلت، وهي قوله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ [آل عمران: ١٦٩]، والآية نصّ في المقتول في سبيل الله، وقد يُطلق الشهيد على من حقق الإيمان، وشهد بصحته بقوله كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الحديد: ١٩] (١).
قال ابن أبي نجيح عن مُجاهد في هذه الآية يقول (٢): يشهدون على أنفسهم بالإيمان لله. ورَوى سفيان عن رجل عن مُجاهد قال: كلُّ مؤمن صدّيق وشهيد، ثم قرأ ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الحديد: ١٩].
وخرج ابن أبي حاتم (٣) عن أبي هريرة، ﵁، أنه قال: كُلكم صِدّيق وشهيد، قيل له: ما تقول يا أبا هريرة؟ قال: اْقرءوا ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [الحديد: ١٩] الآية.
قال الحافظ ابن رجب: فيه إسماعيلُ بن يحيى التيمي ضعيف

(١) "تفسير الطبري" ٢٧/ ٢٣١.
(٢) "الدر المنثور" ٦/ ٢٥٦.
(٣) "تفسير ابن أبي حاتم" ١٠/ ٣٣٤٠.

1 / 333