أهل القبور قد قاموا على قبورهم، فبادروني بالكلام، فقالوا: يا هذا كم تدعو الله ﷿ أن يُرَيك إيانا تسألنا عن رجل لم يَزل منذ فارقكم تحليّه (١) الملائكة تحت شجرة طوبي.
قال الحافظ عبد الحق الإشبيلي: وهذا كلام من أهل القبور إنما هو إخبار عن علّو درجة أحمد بن حنبل ﵁ وارتفاع مكانه وعظم منزلته، فلم يقدروا أن يُعبّروا عن صفة حاله، وعن ما هو فيه إلا بهذا، وما هو في معناه (٢).
قُلْتُ: وذكر الحافظ ابن رجب في "طبقات الأصحاب" (٣)، ﵃ في ترجمة أحمد بن علي الصوفي، قال: كنتُ على مذهب الإمام الشافعي، ﵁ وكان من عادتي أن لا أُرجع في الأذان، ولا أقنت فى صلاة الفجر، غير أنني أجهر ببسم الله الرَّحمن الرحيم، وكيان عادتي أيضًا ليلة الغيم أنوي رمضان، كما جرت عليه عادة أصحاب أحمد، فلما كان في بعض الليالي، رأيت كأنني في دار حسنة جميلة، وفيها الغلمان والخدم، والجند خلق عظيم وهم صغار وكبار، والدُخل والخُرج، والأمر والنهي، فإذا رجملٌ بهي شيخ على سرير والنور على وجهه ظاهر وعلى رأسه تاجٌ من ذهب مرصج بالجوهر، وثياب خضر تلمع، وكان إلى جانبي رجل ممنطق يشبه الجند، فقلت له: بالله هذا المنزل لمن؟ قال: لمن ضُربَ
(١) سقطت من (ط).
(٢) "الروح" ص ٦٠ - ٦١.
(٣) ١/ ٤٦.