343

Al-Buḥūr al-Zākhira fī ʿUlūm al-Ākhira

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

Editor

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

بذلك، خدمي أعلم بذلك فدعت خدمها، فسألتهم فأخبروها أنها ضفت لهم هرّة قبل موت محكم بليلة فال الحافظ: ومحكم هو ابن جثامة أخو المصعب قلت: والتعدّد ممكن (١)، والله أعلم.
وأخرج ابن أبي الدنيا، عن أبي بكر بن عياش، عن حَفّار، كان في بني أسد قال الحفار: كنتُ أنا وشريك لي نتحارس في مقبرة بني أسد، قال: فإني لليلة في المقابر إذ سمعتُ قائلًا يقول: مَنْ قُبِرَ يا عبد الله؟ قال: مالك يا جابر، قال: غدًا تأتينا أمُّنا، قال: وما ينفعها؟ لا تصلُ إلينا إذ أبي قد غضب عليها، وحلف أن لا يُصَلي عليها قال: فجعلا يكرران ذلك مرارًا فجئتُ بشريكي، فجعل يَسمعُ الصّوتَ ولا يفهم الكلام، فلقّنته إياه ثم تفهَّمَ ففهمه، فلما كان من الغد جاءني رجل فقال: احفر في هاهنا قَبرًا (٢) بين القبرين اللذين سمعت منهما الكلام، فقلتُ: اسم هذا جابر، واسم هذا عبد الله، قال: نعم، فأخبرته بما سمعت، فقال: نعم قد كنتُ حلفْتُ أن لا أصلي عليها؛ لا جرمَ لأكفّرن عن يمين، ولأصلّيَنَّ عليها، ولأترحمَنَّ عليها، قال: ثم مرّ بي بعد، وبيده عكاز وإداوة فقال: إني أريدُ الحج لمكان يميني تلك.

(١) ورد في هامش الأصل هذا الكلام:
قلت: بل يتعين حمل القصة على التعدد؛ لأن كلا الحكايتين محفوظ فإن الإمام المحقق قاله في قصة مصعب: صح عن حماد بن سلمة عن ثابت عن شهر بن حوشب فذكر الحكاية وأثبتها كفا أسلفناه. والله أعلم.
(٢) في (أ) "قبل" والمثبت من (ب).

1 / 312