تنزلُ على المحتضرِ وتجلسُ قريبًا منه ويشاهدهم عيانا ويتحدثون عنده ومعهم الأكفانُ والحنوطُ إما من الجنَّة وإما من النارِ ويؤمنون على دعاءِ الحاضرين بالخيرِ والشرِّ وقد يسلِّمون على المحتضر ويرد ﵈ تارةً بلفظهِ وتارةً بإشارة وتارة بقلبه إذا لم يتمكن من نطقِ وإشارةٍ.
(وقد سمع) بعض المحتضرين يقول: أهلا وسهلا ومرحبًا بهذه الوجوه. قال المحقق: (أخبرنا) شيخنا (١) - يعني شيخ الإسلام ابن تيمية قَدس الله روحه - عن بعض المحتضرين، فلا أدري أشاهده، أو أُخبرِ عنه أنه سمع وهو يقول: وعليكَ السلام هَاهُنا فاجلس، وعليكَ السلام هاهنا فاجلس.
وذكر ابن أبي الدنيا أنّ عمرَ بنَ عبد العزيز ﵀ لمّا كان في يومه الذي مات فيه، قال: أجلسوني فأجلسوه، فقال: أنا الذي أمرتني فقصرت، ونهيتني فعصيت، ثلاث مرات، ولكن لا إله إلَّا الله، ثم رفع رأسه فأحدّ النظر فقالوا: إنك لتنظر نظرًا شديدًا يا أمير المؤمنين، قال: إني لأرى حضرة، ما هم بإنسٍ ولا جن، ثم قُبض ﵁ (٢).
وقال مسلمة بن عبد الملك: لما احتضر عُمر بنُ عبد العزيز، كنّا عنده في قُبّة فأومَى إلينا أن اخرجوا، فخرجنا فقعدنا حول القبة،
(١) "الروح" ص ١١٦.
(٢) "حلية الأولياء" ٥/ ٣٣٥.