"إني أوتيتُ الكتابَ ومثلَهُ معه" (١).
قال: وأما الجوابُ المُفصَّلُ: فهو أنّ نعيمَ الروح وعذابَه، مذكورٌ في القرآن، في مواضعَ، فمنها: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣] الآية، وهذا خطابٌ لهم عندَ الموتِ قطعًا، وقد أخبرتِ الملائكةُ وهم الصادقونَ أنهم حينئذ يجزَوْنَ ﴿عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣] (٢) ولو تأخر عنهم ذلك إلى انقضاء الدنيا لمَا صحَّ أنْ يُقال لهم اليومَ تجُزون عذابَ الهُونِ، وقوله: ﴿فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا﴾ [غافر: ٤٥] الآية فَذَكَر عذاب [الدار] ذكرًا صريحًا، لا يحتملُ غيره ومنها قوله تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥) يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٦)﴾ [الطور: ٤٥ - ٤٦] انتهى كلامه.
وأخرجَ البخاريُّ عن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسولُ الله ﷺ يدعو: "اللهم إني أعوذُ بكَ من عذاب القبر" (٣).
قلتُ: وَذكرَ الحافظُ ابن رجب في "أهوال القَبور" أنَّ عَذابَ
(١) حديث صحيح، رواه أحمد ٤/ ١٣٠، وأبو داود (٣٨٠٤) و(٤٦٠٤).
(٢) في هامش الأصل: بعد قوله أنهم حينئذ يجزوْن عذاب الهون أن يُقال: بما كانوا يقولون على الله غير الحق وكانوا عن آياته يستكبرون خاصة وأنه لم يقل: وقد قال الله تعالى، فهو من كلامه: أى المؤلف، وما بين القوسين لعله النار.
(٣) البخاري (١٣٧٧).