256

Al-Buḥūr al-Zākhira fī ʿUlūm al-Ākhira

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

Editor

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

البابُ الثاني في عذاب القبرِ ونعيمه
نسألُ اللهَ أنْ يجَعلنا من أهل النعيم؛ بمنه وكرمه العميم
قال السيوطي: وقع ذِكْرهُ أي عذابُ القبر في القُرآن في عدّةِ أماكن، كما بينتُه في "الإكليل في استنباط التنزيل"، انتهى.
قال الحافظ ابن رجب في قولِ اللهِ ﷿: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣)﴾ إلى قوله: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)﴾ [الواقعة: ٨٣ - ٩٥] عَنْ عَبدِ الرحمن بنِ أبي لَيْلى قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآيات: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣)﴾ [الواقعة: ٨٣] إلى قوله: ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)﴾ قال: "إذا كانَ عندَ الموتِ قِيلَ له هذا، فإنْ كانَ مِنْ أصحاب اليمين أحبَّ لقاءَ اللهِ، وأحبَّ اللهُ لِقاءه وإنْ كان من أصحابِ الشمال كَره لقاءَ الله، وكرِه اللهُ لقاءه " (١).
وأخرجَ الإمامُ أحمدُ، أن النّبيّ ﷺ قال: "مَن أحبّ لِقاء الله أحبّ اللهُ لِقاءه، ومَن كَره لقاء الله، كَرهَ اللهُ لِقاءهُ"، فَأكبَّ القومُ يَبْكون: قال: "ما يبكيكم" قالوا: إنَّا نكره المَوت قال: "ليس ذلك ولكنه إذا حَضَر، ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] فإذا بشر بذلِك أحبَّ لقاء اللهِ، واللهُ للقائه أحبّ وإمّا أنْ يَكُون من المكذبين الضالين؛ ﴿فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣)﴾

(١) انظر "أهوال القبور" ص. ٦٨ انظر ما بعده والدر المنثور (١٤/ ٢٤٥) تفسير سورة الواقعة آية (٨٨).

1 / 225