219

Al-Buḥūr al-Zākhira fī ʿUlūm al-Ākhira

البحور الزاخرة في علوم الآخرة

Editor

عبد العزيز أحمد بن محمد بن حمود المشيقح

Publisher

دار العاصمة للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فصل
واعلم أنّ القبر أوّل منازل الآخرة، كما أخرجه ابن ماجه عن سيدنا عثمان ﵁ أنه كان إذا وقف على قبر يبكي حتى يبلّ لحيته، فقيل له: تذكر الجنَّة والنار فلا تبكي، وتبكي إذا ذُكر القبر؟ قال: إنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ القبرَ أوّل منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشدّ منه" (١). وقال ﷺ: "مار أيتُ منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه" (٢).
وأخرجه الترمذي، وزاد فيه: وسمعت عثمان يُنشد على قبر:
فإن تنج منها تنج من ذي عظيمة ... وإلا فإني لا أخالك ناجيا
قلت: وأنكر الحفاظ هذه الزيادة وقال بعضهم: ليست هذه الزيادة في الترمذي، والله أعلم (٣).
قال القرطبي (٤): القبرُ واحد القبور في الكثرة، وأقبرٌ في القلّة، ويقال للمَدفن مقبر قال الشاعر:
لكلّ أناس مقبرٌ بفنائهم ... فهم ينقصون والقبور تزيد
قال: واختُلف في أوّل من سنّ القبر، فقيل: الغُراب لما قتل

(١) أخرجه ابن ماجه (٤٢٦٧)، والترمذي (٢٣٠٨)، وعبد الله بن أحمد ١/ ٦٣ (٤٥٤)، والحاكم ٤/ ٣٣٠ - ٣٣١، والبيهقي في "الشعب" (٣٩٧)، وحسنه الترمذي والحاكم.
(٢) انظر التخريج السابق وسيأتي في ص ٢١٥ ت (١).
(٣) هذه الزيادة ليست في المطبوع من الترمذي.
(٤) "التذكرة" ١/ ١١٨.

1 / 187