343

Bughyat al-rāʾid limā taḍammanahu ḥadīth Umm Zarʿ min al-fawāʾid, taḥqīq al-Disūqī

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

Editor

أبو داود أيمن بن حامد بن نصير الدسوقي

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ومن بابِ الوحيِ والإشارةِ عندِي على القولِ الأوَّلِ: قولُهُ تعالى: ﴿قُضِيَ الْأَمْرُ﴾ [يوسف: ٤١].
وقولُه: ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤].
وقولُه: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا﴾ [الأنبياء: ٢٢].
وقولُه: ﴿فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ﴾ [طه: ٧٨].
وهذه جُملٌ أنبأتْ بِوَجازَةِ ألفاظِها، وأعربتْ بلطائِفِ إشارَتِها، عنْ معانٍ كثيرةٍ وفصولٍ طويلةٍ، فهي كما قيل: البلاغةُ لَمْحَةٌ دَالَّةٌ.
وفي قولِ الثَّامنةِ- سِوى ما ذكرْنا مِنَ المُناسبةِ والالتزامِ-: صحَّةُ المُقابلةِ، / وهي منْ أنواعِ البلاغةِ، وذلك في قولِها: «وأَغْلِبُهُ والنَّاسَ يَغْلِبُ»، فقابلتْ غَلبَتَها إيَّاه بغلَبَتِه للنَّاسِ، وهي مُطابَقَةٌ مِنْ جِهةِ المعنى.
وفي هذه الفِقرةِ نفسِها نوعٌ آخرُ منَ البديعِ يُسمَّى: «التَتْمِيمَ»، فإنَّها لو اقتصرتْ على قولِها: «وأَغْلِبَهُ» لما كان مدحًا، ولَتُخُيِّلَ أنَّه جبانٌ ضعيفٌ، فلما قالَتْ: / «والنَّاسَ يَغْلِبُ» دلَّ على أنَّ غَلَبَها إيَّاهُ من حُسنِ عِشرتِهِ، وكرمِ سَجاياهُ، فتمَّمَتْ بهذه الكلمةِ قصدَها، وأبانتْ جُهْدَ ما عندها. /
ومثلُه قولُه تعالى: ﴿كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا﴾ [الأنبياء: ٦٩].
وقولُه: ﴿تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [طه: ٢٢].
ومثلُه قولُ طَرَفَةَ (^١):
فَسَقَى بلادَكِ غَيْرَ مُفْسِدِها ... صَوْبُ الرَّبِيع وَدِيْمَةٌ تَهْمِي

(^١) البيت من الكامل «ديوان طرفة بن العبد» (ص: ٧٩).

1 / 362