334

Bughyat al-rāʾid limā taḍammanahu ḥadīth Umm Zarʿ min al-fawāʾid, taḥqīq al-Disūqī

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

Editor

أبو داود أيمن بن حامد بن نصير الدسوقي

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

ومنْ هذا البابِ قولُ أمِّ زرعٍ: «أَشْرَبُ فَأَتَقَمَّحُ، وَآَكُلُ فَأَتَمَنَّحُ»، / فجاءتْ بالأكلِ والشُّربِ لِتقارُبِهِما وتناسُبِهِما.
وكذلِك قولُها: «تُشْبِعُهُ، وَ«تَرْوِيهِ».
وقولُها: «مِلْءُ كِسَائِهَا، / وصِفْرُ رِدَائِهَا»، فجاءتْ بالرِّداءِ والكِساءِ لِمناسبَتِهما.
وقولُ السَّادسةِ: «إنْ أَكَلَ، و«إنْ شَرِبَ».
وفي كلامِ هذِهِ المرأةِ - / أعنِي: الأُولى- مِنَ الفصاحَةِ وفُنونِ البلاغةِ نوعٌ سادِسٌ من البدِيعِ، وهو: حُسْنُ التَّفسيرِ، وغرابةُ التَّقسيمِ، وإبداعُ حملِ اللفظِ على اللفظِ، والمعنى على المعنى، في المُقابَلَةِ والتَّرتِيبِ، وذلِك في قولِها: «لَا سَهَلٌ فَيُرْتَقَى، وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَى»؛ فإنَّها فسَّرتْ ما ذكرَتْ، وبيَّنَتْ حقيقَةَ ما شبَّهَتْ، وقسَّمَتْ كلَّ قِسمٍ على حيالِهِ، وفَصَلَتْ كلَّ فصلٍ مِنْ مثالِهِ، وجاءتْ للفِقرتَينِ الأُوليَينِ بفِقرتين مُفسِّرتَين، وقابلتْ: «لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى» بقولِها: «لَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَى»، وهذا يُسمَّى: «المُقابلةَ» عندَ أهلِ النَّقدِ، لاسِيَّما على روايةٍ وقعتْ في النَّسائيِّ (^١)، بتقديم «لا سَمِينٌ»، فيكونُ أوَّلُ تفسيرٍ لأوَّلِ مُفسَّرٍ، وهو قولُها: «كَلَحمِ جَمَلٍ»، والثَّاني للثَّاني، فحملَتْ اللفظَ على اللفظِ، ورَدَّتْ المقدَّمَ إلى المُقدَّمِ، والمُؤخَّرَ إلى المُؤخَّرِ، فتقابَلتْ معاني كلماتِها، وترتَّبتْ ألفاظُها.
ومثالُه قولُه تعالى: ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧]، على
ما قدَّمناه أوَّلَ هذا المجموعِ ومِثالاتِهِ بما يُغنِي / عنْ إعادتِهِ، ولا أعلمُ

(^١) زاد في (ت): «في تقديم»، ولعله سبق قلم من الناسخ.

1 / 353