321

Bughyat al-rāʾid limā taḍammanahu ḥadīth Umm Zarʿ min al-fawāʾid, taḥqīq al-Disūqī

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

Editor

أبو داود أيمن بن حامد بن نصير الدسوقي

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

وأحسنُ، أو أخَسُّ وأدوَنُ، وعن القليلِ الوُجودِ بالمألُوفِ المعهُودِ؛ وكلُّ هذا لتأكيدِ البيانِ، والمُبالغةِ في الإيضاحِ؛ فانظرْ أينَ / قولُ القائِلِ: الَّذين كفرُوا أعمالُهم لا ينتفِعونَ / بها، مِنْ قولِهِ تعالى: / ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ﴾ (^١) [النور: ٣٩] الآية.
وتأمَّلْ بَوْنَ ما بين الموضِعيَنِ مِنَ البيانِ، وفرقَ ما بينَ الكلامَيْنِ في الإيضاحِ، وإنْ كانَ الغرضُ واحدًا والموضوعُ سواءً.
وكذلِك قولُ امرأةٍ: زوجي بخِيلٌ، لا يُوصَلُ إلى شيءٍ مِمَّا عندَه، وبينَ كلامِ هذِه المرأةِ المُتكلَّمِ عليه.
ووَجْهُ بلاغةِ / التَّشبيهِ: ما فيه مِنَ الجلاءِ والإيضاحِ- كما قدَّمناهُ- وأكثرُ تشبيهاتِ الكتابِ العزيزِ مِنْ هذا النَّمطِ، كقولِهِ تعالى: ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥] الآية.
و﴿مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ﴾ [الكهف: ٤٥] الآية.
أو لِمَا فيه منَ المُبالغةِ والغُلُوِّ، وهو مِنْ أبوابِ البلاغةِ، ومرجعُهُ إلى البيان والإيضاحِ، كتسمِيَةِ (^٢) الشَّيءِ بما هو أعظمُ منه وأكبرُ (^٣)، نحو قولِهِ تعالي: ﴿وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ﴾ [الرحمن: ٢٤].
أو أفضلُ منِه وأحسنُ، كقولِهِ تعالى: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨].
أو أحقرُ مِنه وأدْوَنُ، كقولِهِ: ﴿كَمَثَلِ الْكَلْبِ﴾ [الأعراف: ١٧٦] الآية. /

(^١) في جميع النسخ: «الذين كفروا ...»، بدون «و».
(^٢) كذا في جميع النسخ، وفي المطبوع: «كتشبيه».
(^٣) في ت: «وأكثر»، والمثبت من باقي النسخ.

1 / 340