وقال المُنَّخَلُ (^١):
وَإِذَا شَرِبْتُ (^٢) فَإِنَّنِي ... رَبُّ الخَوَرْنَقِ والسَّدِيرُ
أو راجعًا على الجملةِ؛ لِعزَّتِها عنده، وكثرةِ الخيرِ لديها، / فهي تزهُو لذلك.
أو يكونُ: «أتَفَتَّحُ»، كنايةً عن سِمَنِ جِسمِها / واتِّساعِه، يُقالُ: بابٌ فُتُحٌ: إذا كانَ واسعًا (^٣).
وقولُها: «أتَصَبَّحُ» أي أنامُ الصُّبْحَةَ، وهي نومُ أوَّلِ النَّهارِ (^٤).
وقولُها: «وَآكُلُ فَأَتَمَنَّحُ»، أي أُطعِمُ / غيرِي، يقالُ: مَنَحَه يمْنَحُه ويمْنِحُه إذا أعطَاه، / وأصلُهُ مِنَ المِنْحَةِ والمَنِيحَةِ، وهو أنِ يجعلَ الرَّجلُ للرَّجُلِ لبنَ شاتِهِ أو ناقَتِهِ مُدَّةً ثمَّ يردُّها، ثمَّ جُعلتْ كلُّ عَطيَّةٍ مِنْحَةً (^٥).
وجاءتْ بلفظةِ: «أَتَفَعَّلُ» الَّتي تقتضِي تكرارَ الفعلِ ومُلازمَتِهَ للفاعلِ، ومطالبَةِ نفسِهِ أو غيرِهِ به، فكأنَّها تطلُبُ مِنْ نفسِها مَنْ تَمْنَحُهُ، أو تحرِّكُ لذلك غيرَها لِتُفْضِلَ عليه بما فضلَ مِنْ مأكُولِها لكثْرَتِهِ.
(^١) هو المنخّل بن عبيد بن عامر، من بني يشكر، وهو قديم جاهلي وكان يشبّب بهند أخت عمرو بن هند. والبيت من مجزوء الكامل، ينظر: «الأصمعيات» (ص: ٦٠)، و«ديوان الحماسة» (ص: ٥٣)، و«الشعر والشعراء» (١/ ٣٩٢)، و«البيان والتبيين» (٣/ ٣٤٦).
(^٢) في المصادر: «انتشيت»، وروي: «سكرت».
(^٣) ينظر: «العين» (فتح) (٣/ ١٩٤)، و«تهذيب اللغة» أبواب الحاء والتاء (٤/ ٢٥٩)، «الصحاح» (فتح) (١/ ٣٨٩)، و«لسان العرب» (فتح) (١١/ ١٢٠).
(^٤) ينظر: «لسان العرب» (صبح) (٨/ ١٩٠).
(^٥) ينظر: «الصحاح» (منح) (١/ ٤٠٨).