205

Bughyat al-rāʾid limā taḍammanahu ḥadīth Umm Zarʿ min al-fawāʾid, taḥqīq al-Disūqī

بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي

Editor

أبو داود أيمن بن حامد بن نصير الدسوقي

Publisher

دار الذخائر

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٩ هـ - ٢٠١٨ م

بنزوله بالنَّحرِ والعقرِ، فعبَّر عن النعمةِ والشَّقاءِ / / بالحبِّ والبُغضِ، وعبَّرَ عن جودِ الموصوفِ ونحرِه للأضيافِ / بما هو من توابِعِه وأردَافِه؛ فإنَّ بغضَ الكوماءِ له تَبَعٌ لنحرِها بسببه، ومحبَّةَ الكلبِ له ردفٌ لتنعمِهِ معه، وكلُّ ذلك تبعٌ لإكرامِ ربِّها للضِّيفانِ، وكنايةٌ عن جودِه، فكان هذا التَّشبيبُ أبلغَ من قولِها: إذا ضُربَ المِزهرُ نُحرْنَ (^١). أو: إذا نزلَ به ضيفٌ نُحِرْنَ. ومثلُ هذا ما أنشدَه الحَرْبِيُّ لإياسَ بنِ سَلَمةَ (^٢)؛ يمدحُ النبيَّ ﷺ (^٣):
وأَبِيكَ خَيْرًا (^٤) إنَّ إبَلَ مُحَمَّدٍ ... عُزْلٌ تَناوَحُ (^٥) أنْ تَهُبَّ شَمَالُ / /
وإذَا رَأَيْنَ لَدَى الفِنَاءِ غَريبةً ... (فَاضَتْ لَهُن) (^٦) عَلى الخُدُودِ سِجَالُ
فتَرَى لَهَا زَمَنَ القِتَالِ علَى الثَّرَى ... رَخَمًا وما تَحْيَا لَهُنَّ فِصَالُ
قولُه: «عُزْلٌ» أي غيرُ مُمتنِعةٍ، كالأعزلِ الَّذي لا سلاحَ معَهُ فيمنعُه.
ويقولُ: إذا هبَّتْ الشّمالُ وجاء الشِّتاءُ والقحطُ، تناوحُ بعضُها إلى بعضٍ لعادتِها بالذَّبحِ.
وإذا رأتْ غريبًا طرَقَ، بكتْ لعلمِها أنَّها تذبحُ له.

(^١) في المطبوع: «تحزن».
(^٢) إياس بن سلمة بن الأكوع الأسلمي، أبو سلمة روى عن: أبيه سلمة بْن الأكوع، وابن لعمار بْن ياسر (ت: ١١٩ هـ). ينظر: «مشاهير علماء الأمصار» (ص: ١١٦)، و«تهذيب الكمال» (٣/ ٤٠٣)، و«الإصابة» (١/ ٣١٠).
(^٣) الأبيات من الكامل، ينظر: «العمدة في محاسن الشعر وآدابه» (٢/ ١٠٣)، و«تحرير التحبير» (ص: ٢٨٧).
(^٤) في المصادر: «حقا».
(^٥) في المصادر: «نوائح».
(^٦) في المصادر: «فدموعهن».

1 / 210