وإن كانَ يُسرِّحْهُنَّ بالليلِ، فقد ضاعَ أضيافُ الليلِ، والمعنى: أنَّها قليلةُ المسارحِ لِقلَّةِ الإبلِ، وكثيرةُ المبارِكِ لكثرةِ ما تُثارُ فتُحلبُ ثمَّ تَبْرُكُ، فلكثرةِ ما يفعلُ هذا بها؛ تكثرُ مبارِكُها، وقال يعقوبُ بنُ السِّكيتِ: أي مباركُها على الحُقوقِ والعَطَايَا والحِمَالاتِ، والأضيافُ كثيرةٌ، ومراعيها قليلةٌ، أي أنَّها تكثرُ إذا بَرَكتْ بمَنْ (^١) شاءَ بِها (^٢) من الضِّيفان / / وطلبِ (^٣) الرِّفْدِ.
وأنشدَ يعقوبُ من قولِ عروةَ بنِ الوردِ (^٤):
يُريحُ علَيَّ الَّليلُ قربانَ (^٥) مَاجِدِ ... كريِمٍ ومَالي سارحًا مَالُ مُقْتِر
قال: يقولُ: إذا راحَتْ بالعَشِيِّ راحَ فيها الأضيافُ، وإذا سرَحتْ بالنَّهارِ رُئيتْ قليلةً؛ لأنَّه لا أحدَ فيها منهم، ونحوه لابنِ الأنبارِيِّ (^٦).
وقال إسماعيلُ بنُ أبي أُويسٍ (^٧)، عن أبِيه: معناهُ: أنَّ إبلَهُ كثيرةٌ في حالِ بُروكِها، قليلةٌ إذا سرحتْ لكثرةِ ما ينحرُ منها للأضيافِ في مبارِكِها (^٨).
وهذا نحو قولِ بعضِ العربِ (^٩): /
(^١) كذا في (ت)، (ل)، وفي باقي النسخ: «لمن».
(^٢) في (ب)، والمطبوع: «لمن ينتابها».
(^٣) في (ب): «وطلاب».
(^٤) البيت من الطويل، «ديوانه» (ص: ٣٨).
(^٥) في «ديوان عروة»: «أضياف».
(^٦) ينظر: «إكمال المعلم» (٧/ ٤٦٢)، و«فتح الباري» لابن حجر (٩/ ٢٦٦).
(^٧) «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٣).
(^٨) ينظر: «إكمال المعلم» (٧/ ٤٦٢)، و«النهاية» (سرح) (٢/ ٣٥٧)، و«عمدة القاري» (٢٠/ ١٧٣).
(^٩) البيتان من الطويل، وهما لعتبة بن بجير الحارثي، ينظر: «ديوان الحماسة» (ص: ١٧٢).