لو يمتثل أمر الله ﷿ يترك سبب نافع، ولو يشتغل فى السبب النافع يترك أمر الله ﷿.
الآن صار مقابلة أمر الله ﷿ وبين سبب ظاهرى الذى فيه منافع، فسيدنا موسى ﵇ كان فى قلبه أن النافع والضار هو الله ﷿، والمعز والمذل هو الله ﷿، وأن النجاح والخسارة من الله ﷿، وأن هذه الأشياء المادية لا تنفعنا ولا تضرنا إلا بمشيئة الله تعالى.
فجميع الأشياء المادية مثالها مثال (العصا) فالعصا لا تنفع ولا تضر إلا بمشيئة صاحب العصا، فعندما تكون العصا على الأرض لا تنفع ولا تضر، ولكن صاحب العصا أخذ العصا وضرب الشجر وأخذ الثمر وأعطانا الثمر فنحن نشكر صاحب العصا ولا نشكر العصا.
ولو أن صاحب العصا غضب علينا، فأخذ العصا ثم ضربنا فنحن لا نعتب على العصا ونقول لماذا تضربينى يا عصا بل نعتب على صاحب العصا.
فالملك والمال والتجارة والدكاكين والمزارع والبساتين .. الخ فكل هذا مثل العصا، والله ﷾ هو الذى يستعمل العصا.
فبعوضة واحدة عرجاء تكفى لإهلاك النمرود .. وذلك بعد إرادة الله تعالى. سيدنا موسى ﵇ ما خاف عندما ترك العصا، ولكن الامتحان الصعب عندما