291

Kalīmāt muḍīʾa fī al-daʿwa ilā llāh

كلمات مضيئة في الدعوة إلي الله

Publisher

مطبعة السلام

Edition

الأولي

Publication Year

٢٠٠٥ م

Publisher Location

ميت غمر - مصر

نخافهم على ذرارينا وما أتت علينا ليلة قط أشد ظلمة ولا أشد ريحًا منها فى أصوات ريحها أمثال الصواعق وهى ظلمة ما يرى أحدنا إصبعه فجعل المنافقون يستأذنون النبى الكريم ﷺ ويقولون أن بيوتنا عورة وما هى بعورة فما يستأذنه أحد منهم إلا أذن له ويأذن لهم ويتسللون ونحن ثلاثة مائة ونحو ذلك إذا استقبلنا رسول الله ﷺ رجلًا .. رجلًا حتى أتى علىَّ وما على جنة من العدو ولا من البرد إلا مرط امرأتى ما يجاوز ركبتى قال: فأتانى وأنا جاثٍ على ركبتى فقال من هذا؟ فقلت حذيفة، فقال: حذيفة، فتقاصرت للأرض قلت: بلى يا رسول الله ﷺ كراهية أن أقوم فقمت فقال: وأنا من أشد الناس فزعًا وأشدهم قرًا قال: فخرجت فقال رسول الله ﷺ اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه ومن تحته قال: فو الله ما خلق الله فزعًا ولا قرًا إلا خرج من جوفى فما أجد فيه شيئًا.
قال: فلما وليت قال: يا حذيفة لا تحدثن فى القوم شيئًا حتى تأتينى قال: فخرجت حتى إذا دنوت من عسكر القوم نظرت ضوء نار لهم توقد وإذا رجل أدهم ضخم يقول بيديه على النار ويمسح بخاصرته ويقول الرحيل .. الرحيل ولم أكن أعرف أبا سفيان قبل ذلك فانتزعت سهمًا من كنانتى أبيض الريش فأضعه فى كبد قوس لأرميه به فى ضوء النار فذكرت قول رسول الله ﷺ لا تحدثن فيهم شيئًا حتى تأتينى فأمسكت ورددت سهمى إلى كنانتى ثم إنى شجعت نفسى حتى دخلت العسكر فإذا أدنى الناس منى بنو عامر يقولون: يآل عامر الرحيل .. الرحيل لا مقام لكم وإذا الريح فى عسكرهم ما تجاوز عسكرهم شبرًا فو الله إنى لأسمع صوت الحجارة فى رحالهم وفرشهم تضرب بها ثم إنى خرجت نحو رسول الله ﷺ فلما انتصفت بى الطريق أو نحو من ذلك إذ أنا بنحو من عشرين فارسًا أو نحو ذلك معتمين، فقالوا أخبر

1 / 291