الأنبياء كانوا أصحاب دعوة وكانوا يغلبون على أعدائهم لأنهم ليسوا فقط من العبَّاد والزهَّاد بل فى الحقيقة مبعوثون من الله ﷿ وسفراء لله ﷿ ولذلك جعل نصرهم مؤكد لأنهم سفراء من الله ﷾ ومن مد يده إلى السفير بالشر كأنه مد يده على كرامة الحكومة .. لذا فهى تعاقبه أشد العقاب .. وهؤلاء هم سفراء لله ﷿ ومن مد يده إلى أحدهم فكأنه مد يده إلى الله ﷿ ولذا قال الله ﷾ لموسى ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ (١) قال موسى أنت ترسلنى إلى جبار وعنيد وليس معى قوة .. قال الحق ﷾ ﴿قَالا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى * قَالَ لا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ (٢).
فالدعوة أمر الله إلى النواب والله وعدهم بالغلبة .. فهذا القسم يكون فى جميع الأحوال غالبًا على غيره ومن خالفهم أو حاربهم أو مد يده إليهم بالسوء .. لا يتركهم الله ﷿ ولكن ينتقم منهم ..
الله جعل أمر الدعوة إلى الأنبياء وبعد خاتم النبيين انتقلت هذه الوظيفة إلى هذه الأمة بجميع الوعود وجميع العهود ... ولكن الفرق أن كل واحد منهم كان داعيًا ورسولًا وسفيرًا عن النبى ﷺ ولكن هذه الأمة إذا قامت بهذه الوظيفة
(١) سورة طه - الآيتان ٤٣، ٤٤.
(٢) سورة طه - الآيتان ٤٥، ٤٦.