وهذا ما فعله أصحاب رسول الله ﷺ، وفعله الله لهم: عاهدوا أن ينفذوا أوامره وأن يمارسوا عبوديتهم له بإخلاص وصدق، وقد صدقوا ما عاهدوا الله عليه .. وعندئذٍ وفى الله وعده لهم فورثهم الأرض والديار، وألقى أزمة الحكم فى أيديهم، وبث الهيبة منهم فى قلوب الناس.
وقد علمنا أن الله ﷿ جعل من أصحاب رسول الله ﷺ النموذج الذى يُتبع فى صحة التوجه والسلوك، فهم الذين يصدق عليهم قول الله ﷾ ... ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١).
وإذا كان الأمر كذلك، فليس لنا عن الإقتداء بهم أى محيص، إلا أن أردنا أن نسلك سبل الغواية بدل الرشاد، أو أن نغامر فى إتباع مالا يجدى أو غرس مالا يثمر. ونسأل الله أن يسلمنا ويقينا من الوقوع فى هذا التيه.
ونحن اليوم نعلن عن صدق إيماننا بالله واستسلامنا لألوهيته وحكمه، تمامًا كما أعلن أصحاب رسول الله ﷺ.
ويظهر اليوم فى الساحة الإسلامية بعض المسلمين يضعون أنفسهم من عامة الناس موضع الصحابة ممن بعدهم، فهم النموذج الذى ينبغى أن يقتدى به اليوم بعدهم، إذ هم طليعة رجال الدعوة إلى الله، والقائمون بأمر الله، والمجاهدون فى سبيله، والمنافحون عن حرماته.
والحق أن على عامة المسلمين، فى هذا الحال، أن يقتدوا بهم
(١) سورة الأنعام - الآية ٩٠.