Bidāyat al-mujtahid wa-nihāyat al-muqtasid
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
Editor
فريد عبد العزيز الجندي
Publisher
دار الحديث
Publication Year
1425 AH
Publisher Location
القاهرة
وَأَمَّا مَنْ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ لِلصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ: فَقِيلَ الْوَلِيُّ وَقِيلَ الْوَالِي. فَمَنْ قَالَ الْوَالِي شَبَّهَهُ بِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ، وَمَنْ قَالَ الْوَلِيُّ شَبَّهَهَا بِسَائِرِ الْحُقُوقِ الَّتِي الْوَلِيُّ بِهَا أَحَقُّ، مِثْلُ مُوَارَاتِهِ وَدَفْنِهِ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْوَالِيَ بِهَا أَحَقُّ.
قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْمُنْذِرِ: وَقَدَّمَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ سَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَهُوَ وَالِي الْمَدِينَةِ لِيُصَلِّيَ عَلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ: لَوْلَا أَنَّهَا سُنَّةٌ مَا تَقَدَّمْتَ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَبِهِ أَقُولُ.
وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلَّى إِلَّا عَلَى الْحَاضِرِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُصَلَّى عَلَى الْغَائِبِ لِحَدِيثِ النَّجَاشِيِّ، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالنَّجَاشِيِّ وَحْدَهُ.
وَاخْتَلَفُوا هَلْ يُصَلَّى عَلَى بَعْضِ الْجَسَدِ؟ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلَّى عَلَى أَكْثَرِهِ لِتَنَاوُلِ اسْمِ الْمَيِّتِ لَهُ، وَمَنْ قَالَ إنَّهُ يُصَلَّى عَلَى أَقَلِّهِ قَالَ: لِأَنَّ حُرْمَةَ الْبَعْضِ كَحُرْمَةِ الْكُلِّ، لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْبَعْضُ مَحَلَّ الْحَيَاةِ، وَكَانَ مِمَّنْ يُجِيزُ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ.
[الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ]
وَاخْتَلَفُوا فِي الْوَقْتِ الَّذِي تَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَازَةِ:
فَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي الْأَوْقَاتِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَهِيَ: وَقْتُ الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ وَزَوَالِ الشَّمْسِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ: «ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا وَأَنْ نَقْبُرَ مَوْتَانَا» الْحَدِيثَ.
وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُصَلَّى فِي الْغُرُوبِ وَالطُّلُوعِ فَقَطْ، وَيُصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يَكُنِ الْإِسْفَارُ.
وَقَالَ قَوْمٌ: لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ الَّتِي وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ وَالنَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ قِيَاسُ أَبِي حَنِيفَةَ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُصَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ لِأَنَّ النَّهْيَ عِنْدَهُ إِنَّمَا هُوَ خَارِجٌ عَلَى النَّوَافِلِ لَا عَلَى السُّنَنِ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
[الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي مَوَاضِعِ صلاة الجنازة]
الْفَصْلُ الرَّابِعُ: فِي مَوَاضِعِ الصَّلَاةِ
وَاخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ: فَأَجَازَهَا الْعُلَمَاءُ وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ مِنْهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقَدْ رُوِيَ كَرَاهِيَةُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ، وَتَحْقِيقُهُ: إِذَا كَانَتِ الْجَنَازَةُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَالنَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ.
1 / 256