اكتساب هذه الأخلاق المحمودة بالمجاهدة والرياضة وأعني به حمل النفس على الأعمال التي يقتضيها الخلق المطلوب. فمن أراد مثلًا أن يحصل لنفسه خلق الجود-الكرم- فطريقه أن يتكلف تعاطي فعل الجواد الكريم وهو بذل المال، فلا يزال يطالب نفسه ويواظب عليه تكلفًا مجاهدًا نفسه فيه حتى يصير ذلك طبعًا ويتيسر عليه فيصير به جوادًا، وكذا من أراد أن يحصل لنفسه خلق التواضع وقد غلب عليه الكبر فطريقه أن يواظب على أفعال المتواضعين مدة مديدة وهو فيها مجاهد نفسه ومتكلف إلى أن يصير ذلك خلقًا له وطبعًا فيتيسّر عليه. وجميع الأخلاق المحمودة شرعًا تحصل بهذا الطريق، وغايته أن يصير الفعل الصادر منه لذيذًا فالسخي هو الذي يستلذ بذل المال الذي يبذله دون الذي يبذله عن كراهة، والمتواضع هو الذي يستلذ التواضع، ولن ترسخ الأخلاق الدينية في النفس، ما لم تتعود النفس جميع العادات الحسنة وما لم تترك جميعا الأفعال السيئة، وما لم تواظب عليه مواظبة من يشتاق إلى