- والقول الكاشف للغطاء عن ذلك-والله أعلم-: أن من الخلق ما يكون في بعض الناس غريزة وطبعا جبليًا، ومنه ما يكون مكتسب بالتخلق وترويض النفس على محاسن الأخلاق.
- ودليل ذلك: قول النبي-ﷺ لذاك الصحابي وهو-الأشج بن قيس-: «إِنَّ فِيكَ خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ الْحِلْمُ وَالْأَنَاةُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا أَتَخَلَّقُ بِهِمَا أَمْ اللَّهُ جَبَلَنِي عَلَيْهِمَا قَالَ بَلْ اللَّهُ جَبَلَكَ عَلَيْهِمَا قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَبَلَنِي عَلَى خَلَّتَيْنِ يُحِبُّهُمَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ» (١)
- ففي هذا دليل على أن الأخلاق منها ما هو جبلة في الانسان أي أن الله خلقه وفطره عليها.
- قال الحافظ ابن حجر (٢): فَتَرْدِيده السُّؤَال وَتَقْرِيره عَلَيْهِ يُشْعِر بِأَنَّ فِي الْخُلُق مَا هُوَ جِبِلِيٌّ، وَمَا هُوَ مُكْتَسَب. اهـ
(١) أبو داود ٤٥٤٨، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود
(٢) فتح الباري ١٠/٤٥٩ ح ٥٥٧٥