بلغت بهم الحال مبلغا اندفعوا إلى الحميم وهو الماء الشديد الحر الذي تناهى في حره فشربوا منه كشرب الإبل التي تشرب وتشرب ولا تروى لمرض أصابها وعند ذلك يقطّع الحميم أمعاءهم. قال تعالى: وَسُقُوا ماءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ.
[محمد: ١٥] .
وقال تعالى: وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦) لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ (٣٧) .
[الحاقة: ٣٦- ٣٧] .
قال ابن عباس ﵄ الغسلين: الدم، والماء يسيل من لحومهم، وقال علي بن أبي طلحة: الغسلين: صديد أهل النار.
قال تعالى: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا وَلا شَرابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) .
[النبأ: ٢٤- ٢٥] .
قال الربيع بن أنس: (فأما الحميم: فهو الحار الذي قد انتهى حره وحموه، والغساق: هو ما اجتمع من صديد أهل النار وعرقهم ودموعهم وجروحهم فهو بارد لا يستطاع من برده ولا يواجه من نتنه) «١» .
وأما لباس أهل النار فقال الله تعالى: فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُؤُسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج: ١٩] .
وقال تعالى: سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) .
[إبراهيم: ٥٠] .
وكان يقول ابن عباس ﵄: القطران: النحاس المذاب، وعن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: (النّياحة من أمر الجاهليّة وإنّ النّائحة إذا
(١) انظر تفسير ابن كثير ٦/ ٣٤١.