201

Al-Bayān fī madhhab al-Imām al-Shāfiʿī

البيان في مذهب الإمام الشافعي

Editor

قاسم محمد النوري

Publisher

دار المنهاج

Edition

الأولى

Publication Year

1421 AH

Publisher Location

جدة

ويستحب أن يستتر عن العيون بشيء؛ لما روى أبو هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: «من أتي الغائط فليستتر» .
«وروى جابر قال: خرجت مع رسول الله ﷺ في سفر، فرأى شجرتين بينهما نحو أربعة أزرع، فقال: " يا جابر، اذهب إلى تلك الشجرة، فقل لها: قال لك رسول الله ﷺ الحقي بصاحبتك؛ فإنه يريد أن يجلس وراءكما "، فقلت لها ذلك، فلحقت بصاحبتها، فجلس رسول الله ﷺ وراءهما، فلما قضى حاجته وقام، عادت إلى مكانها» .
[مسألة: حكم استقبال القبلة حال قضاء الحاجة]
]: وأما استقبال القبلة بالغائط والبول، فاختلف العلماء في جواز ذلك.
فذهب الشافعي - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلى: (أنه يجوز ذلك في البنيان، ولا يجوز ذلك في الصحراء، فإن فعل ذلك ذاكرا عالما بتحريمه أثم) . وروي ذلك عن العباس بن عبد المطلب، وابن عمر، وبه قال مالك وإسحاق.
وذهب أبو حنيفة إلى: (أن ذلك لا يجوز في البنيان، ولا في الصحراء) . وبه قال أبو أيوب الأنصاري، والنخعي.
وذهب عروة بن الزبير، وربيعة، وداود إلى: (أنه يجوز ذلك في البنيان والصحراء) .
دليلنا: ما روى أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: «إنما أنا لكم مثل الوالد، فإذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة لغائط ولا بول، وليستنج بثلاثة أحجار» .

1 / 206