قال ابن الصباغ: وقد روت ميمونة: «أن النبي ﷺ اغتسل، فجعل ينفض يديه» .
ولما فرغ الشافعي ﵁ من ذكر الوضوء، قال: (وذلك أكمل الوضوء إن شاء الله) .
فإن قيل: أفتراه كان شاكا فيما ذكر؟ والمشيئة تكون في المستقبل لا في الماضي، لا يقول الرجل: قمت إن شاء الله، وإنما يقول: أقوم إن شاء الله.
فعن ذلك جوابات:
[الأول]: قيل: أي ذلك أكمل الوضوء بمشيئة الله تعالى، أي: إن شاء الله تعالى أن يكون هذا أكمل الوضوء.
و[الثاني]: قيل: هذه الجملة مشتملة على المفروضات والمسنونات، وليس يقطع على الله بصحة جميعها، ولا أنه على يقين من سائرها، فلهذا حسُن أن يقول: إن شاء الله.
و[الثالث]: قيل: لأن من الناس من خالفه في أكمل الوضوء، لأن بعضهم يرى أن يجعل شيء من الماء فيما يلي حلقه ومؤخر الرأس، وكان ابن عمر يدخل الماء في عينيه.