241

Al-sarāyā waʾl-buʿūth al-nabawiyya ḥawla al-Madīna wa-Makka

السرايا والبعوث النبوية حول المدينة ومكة

Publisher

دار ابن الجوزي

Edition

الأولى-جمادى الأول-١٤١٧ هـ

Publication Year

١٩٩٦ م

وقد تحققت في السرية بعض الكرامات التي يجعلها الله ﷿ لأوليائه الصالحين عندما يكونون في حاجة ماسة للعون الإلهي، فيمدهم بهذه الكرامات لنصرهم على أعدائهم وحمايتهم ممن يريد الشر بهم، وهذا الأمر ليس قاعدة، وإنما يظهرها الله في بعض الأحيان لتكون عبرة وعظة وتثبيتا للمؤمنين إلى جانب مهمتها الأساسية.
إن هذه المكرمة مع الفارق الكبير تشبه المعجزة التي أجراها الله ﷿ على يد نبيه موسى ﵇، قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ ِإنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ ١.
وقد تكررت مثل هذه الكرامات لبعض الصحابة مثل العلاء بن الحضرمي ﵁، الذي جاز بجنده مياه الخليج العربي إلى جزيرة دارين، وسعد بن أبي وقاص ﵁، الذي جاز هو وجيشه نهر دجلة إلى المدائن ففتحوها بإذن الله، إن هذه الكرامات هي من جنود الجبار ﷿، يرسلها في الوقت المناسب لتكون نصرًا وتثبيتًا للمؤمنين، وخذلانًا للكافرين وما يعلم جنود ربك إلا هو.

١ الشعراء: (٦١-٦٧) .

1 / 267