السيف١.
وقال الخطابي: "وقد يحتمل أن يكون خالد إنما لم يكفَّ عن قتالهم بهذا القول من قِبَلِ أنه ظنَّ أنهم عدلوا عن اسم الإسلام إليه أنفة من الاستسلام والانقياد فلم ير ذلك القول منهم إقرارا منهم بالدين"٢.
كما أنني أعتقد –والله أعلم- أنه قد جرى اجتهاده بالنسبة للأسرى قياسا على أسرى بدر، وما جرى حولهم من عتاب الله ﷿ لنبيه ﷺ، فربما أنه ظنَّ أنهم أسرى كفّار، لا بدَّ من أن يثخن فيهم حتى يكونوا عبرة لغيرهم من المشركين.
فكل هذه الاحتمالات وما يصاحبها من أمور دقيقة وملابسات شائكة، تجعل أي قائد في مثل موقف خالد ﵁ في موضع شكٍّ في مثل من هم في موقف بني جذيمة، فجرى اجتهاده الذي لامه عليه رسول الله ﷺ؛ لأن المسألة تتعلق بأرواح أناس بَدَرَ منهم شبهة تدرأ القتل عنهم "وإنما نقم رسول الله ﷺ من خالد موضع العجلة، وترك التثبت في أمرهم أن يتبين المراد من قولهم: صبأنا"٣.
وأخيرا لو كان الأمير سيئًا للدرجة التي وردت في بعض الروايات التي لا تصلح للاحتجاج بها لضعفها الشديد ونكارتها، والتي استغلها بعض الحاقدين على الإسلام ورجالاته الأفذاذ، مثل خالد بن الوليد ﵁، سيف الله المسلول، الذي دوّخ الكفرة والمشركين بانتصاراته الباهرة –لحدث بعد هذه الحاديثة أمران مهمان جدا لا بدّ من حدوثهما في مثل هذه المسائل الخطيرة وهما: أولا: نزول آيات قرآنية تشجب تصرف خالد وتعاتبه عليه كما حدث
١ وقد حدث مثل ذلك لأسامة بن زيد في سرية الحُرقات من جهينة، حينما قتل رجلا منهم قال: لا إله إلا الله بعد أن رفع عليه السيف. انظر ابن حجر، فتح (٧/٥١٧) .
٢ الخطابي، أعلام (٣/١٧٦٥) .
٣ المصدر السابق.