291

Baṣāʾir dhawīʾl-tamyīz fī laṭāʾif al-kitāb al-ʿazīz

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

Editor

محمد علي النجار

Publisher

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي

Publisher Location

القاهرة

الصِّفة، فلاموه على ذلك، فأَنزل الله تعالى ﴿فَتَقْعُدَ مَلُومًا﴾ يلومك النَّاس ﴿مَّحْسُورًا﴾ مكشوفًا. هذا هو الأَظهر من تفسيره والله أَعلم.
قوله: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هاذا القرآن "لِيَذَّكَّرُواْ﴾، وفى آخر السّورة ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هاذا القرآن" مِنْ كُلِّ مَثَلٍ﴾ فزاد، (للنَّاس) وقدّمه على القرآن، وقال: فى الكهف ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هاذا القرآن لِلنَّاسِ﴾ إِنما لم يذكر فى أَوّل سبحان (للنَّاس) لتقدّم ذكرهم فى السّورة، وذكرهم فى (الكهف) إِذ لم يَجْر ذكرهم، وذكر النَّاس فى آخر سبحان، وإِن جرى ذكرهم؛ لأَنَّ ذكر الإِنْس والجنّ جرى معًا، فذكر (للنَّاس) كراهة الالتباس، وقدّمه على ﴿فِي هاذا القرآن﴾ كما قدّمه فى قوله: ﴿قُل لَّئِنِ اجتمعت الإنس والجن على أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هاذا القرآن لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ﴾ ثمّ قال: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هاذا القرآن﴾ وأَمّا فى الكهف فقدِّم ﴿فِي هاذا القرآن﴾ لأَنَّ ذكره أَجلّ الغرض. وذلك أَنَّ اليهود سألته عن قصّة أَصحاب الكهف، وقصّة ذى القرْنينْ، فأَوحى الله إِليه فى القرآن؛ وكان تقديمه فى هذا الموضع أَجدر، والعناية بذكره أَحرى وأَخلق.
قوله: ﴿وقالوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا﴾ ثمّ أَعادها فى آخر السّورة بعينها، من غير زيادة ولا نقصان؛ لأَنَّ هذا ليس بتكرار؛ فإِنَّ الأَوّل من كلامهم فى الدّنيا، حين جادلوا الرّسول،

1 / 292