177

Al-bank al-lā ribawī fī al-Islām

البنك اللاربوي في الاسلام

وبما حققناه من المعنى الثالث للضمان وتخريج خطابات الضمان على أساسه باعتبارها تعهدات من البنك بوفاء المقاول بشرطه يظهر الحال فيما أفاده بعض الأعلام من محاولة تطبيق الكفالة بمعناها المصطلح لدى الفقهاء أي: كفالة النفس على خطابات الضمان للبنك، وكفالاته للمقاولين، ثم استشكاله في اقتضاء هذه الكفالة لدفع المال المستحق بدعوى أن أثر الكفالة ينحصر في إحضار نفس المكفول.

إننا في غنى عن ذلك كله بعد إمكان تطبيق الضمان المالي على كفالات البنك. غاية الأمر أنه ضمان لا بمعنى نقل الدين من ذمة إلى ذمة ولا بمعنى ضم ذمة إلى ذمة بل بمعنى التعهد بأداء دين أو شرط للدائن أو المشترط. والضمان بهذا المعنى مطابق للارتكاز العقلائي كما عرفت سابقا. ومنه بحسب الدقة ما ذهب إلى صحته كثير من الفقهاء من ضمان الأعيان المغصوبة فإن ضمانها ليس بمعنى النقل من ذمة إلى ذمة إذ لا يوجد شغل الذمة ما دامت العين موجودة، بل التحقيق في معنى ضمان الأعيان المغصوبة أنه عبارة عن التعهد بأدائها، ويترتب على هذا التعهد اشتغال الذمة بقيمتها عند تلفها.

وهكذا نعرف أنه بعد فرض مساعدة الارتكاز العقلائي والفقهي على تصوير الضمان بمعنى التعهد بأداء الدين أو أداء

........................................ صفحة : 242

الشرط أو أداء العين المغصوبة بنحو يعنى اشتغال الذمة بقيمة الأداء عند تلفه فلا موجب لربط ضمانات البنك بالكفالة بمعناها المقابل للضمان المالي لدى الفقهاء لكي تكون قاصرة عن إنتاج شغل الذمة بالقيمة. لأن الكفالة المقابلة للضمان المالي مختصة بكفالة النفس ولا تقتضي عند المشهور أكثر من إحضار المكفول.

Page 184