234

Al-Baḥr al-Muḥīṭ fī uṣūl al-fiqh

البحر المحيط في أصول الفقه

Publisher

دار الكتبي

Edition

الأولى

Publication Year

1414 AH

Publisher Location

القاهرة

الْعُمُومِ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥] ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] وَلِأَنَّ التَّارِكَ عَاصٍ، وَكُلُّ عَاصٍ مَذْمُومُ الْعَامَّةِ. سَلَّمْنَا، وَلَا دَوْرَ؛ لِأَنَّ تَصَوُّرَ الْوَاجِبِ مَوْقُوفٌ عَلَى تَصَوُّرِ الذَّمِّ، وَتَصَوُّرُ الذَّمِّ مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ لَيْسَ مَوْقُوفًا عَلَى تَصَوُّرِ الْوَاجِبِ، فَلَا دَوْرَ، وَأَوْرَدَ فِي الْمَحْصُولِ " السُّنَّةَ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ قَالُوا: إنَّ أَهْلَ مَحَلَّةٍ لَوْ اتَّفَقُوا عَلَى تَرْكِ سُنَّةِ الْفَجْرِ بِالْإِصْرَارِ فَإِنَّهُمْ يُحَارَبُونَ بِالسِّلَاحِ، وَهَذَا لَمْ يَقُولُوهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى سُنَّةِ الْفَجْرِ بَلْ بِالْآذَانِ وَالْجَمَاعَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الشَّعَائِرِ الظَّاهِرَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ: أَنَّا إذَا قُلْنَا بِسُنِّيَّتِهَا لَا يُقَاتَلُونَ عَلَى تَرْكِهَا خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَإِنْ جَرَيْنَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَالْمُقَاتَلَةُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّرْكُ مِنْ الِاسْتِهَانَةِ بِالدِّينِ لَا عَلَى خُصُوصِيَّةِ تَرْكِ السُّنَّةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ.
تَنْبِيهَانِ [التَّنْبِيهُ] الْأَوَّلُ قَدْ يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ الْفَرْضَ عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْهُ دُونَ مَا يَلْحَقُ الْإِثْمُ بِتَرْكِهِ، كَقَوْلِهِمْ: وُضُوءُ الصَّبِيِّ فَرْضٌ. وَلِهَذَا حَكَمُوا عَلَى مَاءٍ يَتَوَضَّأُ بِهِ بِالِاسْتِعْمَالِ كَوُضُوءِ الْبَالِغِ لِلنَّفْلِ، وَقَدْ يُطْلِقُونَهُ عَلَى مَا قُصِدَ بِهِ مُشَاكَلَةُ الْفَرْضِ؛ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةٍ أَوْ مَصْلَحَةٍ لَمْ تَتَحَقَّقْ بِالْأَوَّلِ، وَإِنْ لَمْ يَأْثَمْ بِتَرْكِهِ كَالصَّلَاةِ

1 / 236