395

وفي يوم الخميس خامس شهر رجب منها توفي الفقيه العلامة العارف المحقق: حسين بن يحيى بن حنش في بيته بشهارة، كان عقب عوده من بلاد ذيبين. وكان في الأيام السابقة وصل إلى حضرة المؤيد بصنعاء، فاستقر عنده أشهرا ثم سار إلى ذيبين بيت أهله وأجداده، استقر فيه نحو ثلاثة أشهر وتقدم شهارة وبيته بها واستقراره بعد أبيه فيها. وكان شروع مرضه بذيبين، وكان بنظره مجاري شهارة في أيام الإمامين المؤيد محمد بن القاسم، والمتوكل إسماعيل بن القاسم، وإليه التصرف في الحبوب من التقارير. وكان وفيا عارفا بالمقادير، ومن يرآه طالبا للعلم زاد في تقريبه وتأنيسه والإفاضة عليه في سباره. وكان حسن العقيدة منصفا عارفا مطلعا حسن الإعتقاد في الصحابة، مرضيا عليهم من غير تعرض إلىما صار يقع من الجهال فيهم. وكان من رآه من الفقهاء أو السادة المتغربين يظهر منه التعرض في جانبهم قطع سباره، وقال له: ما تستحق عندي شيئا وأنت على هذه الحالة مع كثرة من يشطح من أهل شهارة في الصحابة رضى الله عنهم[54/ب]. وكان المذكور فيها قامعا لكثير من المتمردين ناهيا زاجرا. وله الشرح العظيم الذي جمعه على (البحر) في علوم الإسلام استوفى فيه الأدلة والتخاريج للحديث من أصولها وبين العزو والتخريج فيها مع شرح ما يحتاج إلى شرحه وبيانه وتكميله والمناقشة عليه فيها. وله أنظار دقيقة وأقوال سديدة تدل على عرفانه وإنصافه وتحقيقه، ويميل في ذلك مع الدليل وإن خالف مذهب الهدوية كمسألة رفع اليدين في الصلاة، ووضع الكف على الكف، فإنه ذكر الأحاديث المشهورة في مقابلة الحجة ووهى حجة الهدوية، وكذلك غيرها من كثير من المسائل التي يكثر تعدادها، ولا يتسع لها هذا التأريخ لكثرتها، يعرف ذلك من اطلع على شرحه هذا مع وسعته؛ فإنه بلغ ثمانية أجزاء مجلدة كبار، فلقد أفاد في هذا الكتاب وأجاد، وحقق فيه وبين المراد رحمه الله. وذكرت له ذلك، وقلت له: شرحك هذا ما قصرت فيه وما كنت أظن أن أحدا يفعل عليه ذلك، وجزيته خيرا فيه، وناولني نسخته من شرحه رحمه الله تعالى، وكان لا يكفر بالإلزام في مسائل علم الكلام[55/أ]، وأمرت بتحصيل أكثره، وشريت بعضه لما رأيت كثرة فائدته وكماله.

ومات في هذا الشهر الفقيه العارف: صالح بن داود الآنسي، كان له مشاركة في علم النحو والفقه، إلا أنه يميل إلى التحامل على الصحابة، فلم يسلم من الملامة، وكانت وفاته وهو ببلاد صنعاء؛ لأنه استقر فيها بعد أن كان أول طلبه للعلم بصعدة على القاضي أحمد بن يحيى حابس وغيره، والله أعلم.

وفي هذا الشهر قتل رجل بالروضة في باب بيته، تكمن له جماعة.... أخذ نفسه هو وحرمه معه من أهل بيته، وذلك بعد العشاء، وحمل صاحبهم وإخفائه في الطريق، ثم لماوصل بلده دفنوه ولم يظهر، ثم ظهر لولي الأمر ذلك وأخرجوه.

وتتابعت القرانات في هذه السنة جاءت في النصف الأخير من هذه السنة، فإنه اتفق قران الزهرة وعطارد والمشتري لسلخ جمادى الآخرة في برج السرطان، ثم سيكون برمضان قران المشتري والمريخ في نصف رمضان في ذلك البرج أيضا، ثم قران الثقيلين المشتري وزحل في برج الأسد بآخر شهر شوال منها في الدرجة الثامنة من الشهر المذكور، ثم شهر الحجة منها، وهو دليل قوة سلطان الإسلام الأكبر كما ذكره المتخصصون المقومين من أهل علم الفلك والمؤرخون، والله أعلم.

وفي أول شهر رمضان ظهر نجم الذنب من المغرب ولكنه ليس بالطويل ولا بالعريض، عرضه نحو ثلاث أصابع أو أقل وطوله ثلاثة أذرع، ويقال: أنهم رأوه أولا حال ابتداء ظهوره بالمشرق، والله أعلم.

وكان ظهوره هذا عقب الأمطار وصلاح .......... الثمار في الخريف والصيف، في جميع أرض اليمن، المشرق والمغرب، بعد أن كان تتابع عزة الأمطار في السنين الماضية، والله يصلح الثمار[55/ب].

Page 707