389

وفي هذه الأيام لما استقر عبد الله بن يحيى بن محمد بن الحسن بن القاسم بالعدين قبض محصولاته، وتصرف من نفقاته وثمراته وقال معتذرا: إن الذي جعل له محمد صاحب صنعاء ثلاثة آلاف لأصحابه وأنه يقبضها من غير واسطة واليها، ويرسل بالباقي إلى صاحب صنعاء، فأرسل بالباقي وهو النصف ، فلما وصل إلى يريم أخذها إبراهيم بن أحمد بن الحسن وقال: هو الذي جعل له محمد لأصحابه، فانخلعت يد محمد من فائدة العدين، وبقي في صنعاء صفر اليدين، ليس معه إلا الإسم، ودون ما كان معه وقت والده من محصول بعض بلاده، وكثر الاشتراك في المملكة بسبب الضعف، واختلاف الكلمة.

[51/أ] وفي هذه الأيام شهر جمادى الأولى استقرت دولة ابن المتوكل بعض الإستقرار، بعد البذل لأولاد إخوته ما طلبوه من البلاد، ولكن لم يبق معه إلا الجزء اليسير منها، وأعطاهم فوق ما يطلبونه، وأقطعهم البلاد كما شرطوه. وأما يافع فإنهم تغلبوا وامتنعوا، وكانت الأحوال لمن كان من أهل الرئاسة مع هذا المذكور في غاية النفاسة، وأما سائر أهل التقارير فصارت مجرد رسوم وأسماء ولا ظهور لها ولا جدوى، وما أحسن قول كما قال أبو حفص عمر بن علي المهدوي :

ولقد رجونا أن ننال بأمركم .... رفدا يكون على الزمان معينا

فالآن نقنع بالسلامة منكم .... لا تأخذوا منا ولا تعطونا

ولم تحصل فائدة منهم إلا السلامة من ترك بيعتهم، والفائدة الثانية للمسلمين من اجتماع كلمتهم إذا حصلت وسكون الفتن هو الأولى، لأن البيعة إنما تكون لكامل الشروط، حيث كانت إمامة اختيارية وذلك مفقود فيهم، وبسبب تركهم المطالبة عدم طلبنا لهم في شيء من الدنيا، لأن القاعدة أن ((من أكل حلواهم مال إلى هواهم)).

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((أن من أخذ منهم دنياهم أخذوا أكثرمن ذلك من دين من أخذ منهم)).

وكان الحال كما قال المتنبي:

Page 700