Bahjat al-zaman
بهجة الزمن
وفي هذه الأيام أرسل صاحب المنصورة محمد بن أحمد المهدي إلى بلاد يافع بأنهم يرسلون إليه جماعة من أصحابهم، فأجابوا أنهم حافظون بلادهم، فلا يتم خروج[44/ب] أحد منهم.
وفي يوم الأحد ثاني وعشرين شهر صفر منها وصل كتاب محمد بن أحمد من المنصورة مصدرا في باطن كتاب من صنوه إبراهيم الساكن بيريم إلى محمد بن المتوكل المؤيد يذكر أنه قد سلم له الأمر صيانة للمسلمين، لكن بالشروط التي قد بذلها، والمواضع التي قد وضعها.
وفي خلال ذلك انتهبت قعطبة النهبة الثانية، ووقع فيها معرة عظيمة وفعلة جسيمة، والناهب لها الشيخ الجلاد بأصحابه من أهل يافع، بسبب كتاب وصل إليهم من صاحب المنصورة بالغارة في معاونته والقصد إلى قعطبة.
وفي آخر شهر صفر عند استكمال ربيع الأول اجتمعت الكواكب الخمسة الشمس، والقمر، وعطارد، والزهرة، والمريخ، والذنب أيضا في برج الحوت، دليل الأمطار الواسعة.
وفي هذه الأيام ثاني يوم من شهر ربيع الأول وصل جواب صاحب المنصورة إلى صاحب صنعاء بالتسليم، وأنه يأمر برفع المحاط التي صارت مقابلة له في الجند وذي أشرق.
وفي غرة هذا الشهر توفي القاسم بن محمد بن المتوكل برداع، وكان أرسله والده أميرا على العسكر الذي أرسلهم إلى هنالك، وتفرق أكثر عسكره من رداع من أهل الحيمة وغيرهم، وتحدث حسين بن حسن عند أن بلغه تسليم ابن أخيه لمحمد صاحب صنعاء بأنه يريد دخول بلاد يافع، وأن المحاط تدخل معه، فبلغ يافع حديثه، فاجتمعوا وقالوا[45/أ]: نغزوا إلى رداع قبل أن يجتمعوا ويغزونا، وكتبوا إلى قيفة أنهم يأذنوا لهم بالمرور في بلادهم، فامتنعوا وقالوا: لا تدخل قبيلة على قبيلة. وبلغ محمد بن المتوكل ذلك؛ فخشى لا يحصل ما حصل، فكتب إلى محاط اليمن الذين كانوا حاطين على صاحب المنصورة بالطلوع إلى نواحي ذمار ورداع.
وفي هذه الأيام تفلس بعض البانيان وهرب وعليه ديون واسعة للمسلمين، ودخل في صورة يهودي متنكرا، وجاء طريق اللحية.
Page 688