206

Bahjat al-maḥāfil wa-bughyat al-amāthil fī talkhīṣ al-muʿjizāt waʾl-siyar waʾl-shamāʾil

بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل

Publisher

دار صادر

Edition

-

Publisher Location

بيروت

والعدد الكثير فمنهم السيد النقيب العالي المقام أبو جابر عبد الله بن عمرو بن حرام ذو المقامات العلية والكرامات الجلية روينا في صحيح البخارى عن جابر ﵁ قال لما قتل أبي يوم أحد جعلت أبكى وأكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب النبي ﷺ ينهوني والنبي ﷺ لم ينهنى وقال ﷺ لم تبكيه أو لا تبكه ما زالت الملائكة تظله باجنحتها حتى رفع وقد تقدم قريبا انه احياه الله وكلمه كفاحا وكفى بذلك شرفا وتنويها دفن هو وابن عمه عمرو بن الجموح في قبر واحد ﵄ ومنهم السيد الشريف الاواه المنيب سعد بن الربيع النقيب ﵁ شهد بدرا واستشهد بأحد وقال النبي ﵌ من ينظر لنا ما فعل سعد بن الربيع فطلبه رجل فوجده وبه رمق فقال له ابلغ النبى ﵌ عنى السلام وقل له جزاك الله أفضل ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم لا عذر لكم عند الله ان خلص الى بيكم وعين منكم تطرف دفن هو وقريبه خارجة بن زيد في قبر واحد ﵄. والسيد العلم المبرور الصادق ربه فيما عاهده عليه والمتبرى اليه مما صنعه المسلمون والمشركون والمعتذر اليه أنس ابن النضر عم أنس بن مالك رضى الله عنه غاب عن قتال بدر فاسف عليه وقال لئن اشهدنى الله قولهم جاؤا جما غفيرا والجماء الغفير وجماء الغفير بالمد في الجماء أى جاؤا بجماعتهم الشريف والوضيع ولم يتخلف أحد منهم وكان فيهم كثرة انتهى فالجم الغفير عبارة عن الكثرة (عبد الله بن عمرو بن حرام) بفتح المهملة والراء ابن عمرو بن زيد مناة بن عدى بن عمرو بن مالك بن النجار وهو تيم اللات بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج قتله اسامة بن الاعور بن عبيد وقيل بل قتله سفيان بن عبد شمس أبوابي الاعور (وتنويها) بالتاء الفوقية والنون أي ارتفاع صيت وجميل ذكر (ودفن هو وابن عمه) في بعض طرق البخاري انهما كفنا أيضا في نمرة واحدة وفيه وفي غيره ان جابرا لم تطب نفسه ان يتركه مع الآخر فاستخرجه بعد ستة أشهر فاذا هو كيوم وضعه غير هنية في أذنه وللطبرانى الاهنية عند اذنه وللحاكم كيوم وضعته غير أذنه سقط منه لفظ هنية وهي تصغير هناة أي شيء (عمرو بن الجموح) بن زيد بن حرام (الاواه) الرجاع الى الله (المنيب) المقبل اليه (فطلبه رجل من الانصار) هو أبي بن كعب كما في الاستيعاب وفي سير الواقدي انه محمد بن مسلمة وفيها انه نادي في القتلى يا سعد بن الربيع مرة بعد مرة فلم يجبه أحد حتي قال يا سعد ان رسول الله أرسلنى انظر ما صنعت فاجابه حينئذ بصوت ضعيف وذكر الحديث (رمق) أي بقية من الروح (ان خلص) مبنى للمفعول (تطرف) بفتح أوله ثلاثى (خارجة بن زيد) بالخاء المعجمة والراء والجيم (العلم) بفتح العين واللام هو في الاصل من اسماء الجبل ثم صار يستعمل للمدح (فاسف) أي فخزن حزنا شديدا

1 / 207