203

Bahjat al-maḥāfil wa-bughyat al-amāthil fī talkhīṣ al-muʿjizāt waʾl-siyar waʾl-shamāʾil

بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل

Publisher

دار صادر

Edition

-

Publisher Location

بيروت

على حياتهم وانهم يرزقون في الجنة من وقت القتل حتى كان حياة الدنيا دائمة لهم فانهم لا يجدون مس القتل الا كما يجد احدنا مس القرصة وانهم يتمنون على ربهم الرجوع الى الدنيا لتكرر لهم الشهادة* وفي النسائى ان رجلا قال لرسول الله ﷺ ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم الا الشهيد قال كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة وفي صحيح البخاري عن جابر ان رسول الله ﵌ كان يجمع بين الرجلين من قتلى احد في ثوب واحد ثم يقول أيهم أكثر اخذا للقرآن فاذا أشير له الى أحدهما قدمه في اللحد وقال أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا وفيه عن جابر قال لما قتل أبي جعلت أبكي واكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب رسول الله ﵌ ينهونى والنبي ﵌ لم ينهنى وقال النبي ﵌ لم تبكيه اولا تبكه ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع وعن جابر أيضا قال قال لي رسول الله ﵌ ان الله احيا اباك وكلمه كفاحا وما كلم احدا قط الا من وراء الحجاب قال يا عبدي تمن على اعطك فقال يا رب تردنى الى الدنيا (وانهم لا يجدون مس القتل الى آخره) رواه النسائي عن أبي هريرة والطبراني في الاوسط عن أبى قتادة (القرصة) بفتح القاف والمهملة واسكان الراء بينهما (وانهم يتمنون الرجوع الى الدنيا) رواه الشيخان والترمذي والنسائي عن أنس (وفي سنن النسائي) هو أحمد بن شعيب مات سنة ثلاث وثلاثمائة (كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة) قال الترمذى الحكيم معناه انه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كانوا اذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فروا لان من شأن المنافق الفرار والروغان عند ذلك ومن شأن المؤمن البذل والتسليم لله نفسا وهيجان حمية الله والتعصب له لاعلاء كلمته فهذا قد ظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل فلم يعد عليه السؤال في القبر (ولم يصل) بكسر اللام وفتحها. قال العلماء في ترك الصلاة على الشهداء شعار باستغنائه عن الدعاء (ولم يغسلهم) ابقاء لاثر الشهادة وروي أحمد وأبو داود وغيرهما ان النبي ﷺ أمر يومئذ بالشهداء ان ينزع عنهم الحديد والجلود وقال ادفنوهم بدمائهم وثيابهم (وفيه) أي في صحيح البخاري (عن جابر) وأخرجه عنه مسلم والنسائي أيضا (والنبي ﷺ لم ينهني) رحمة له وشفقة عليه لعلمه ان بكاه لم يكن فيه جزع ولا سخط لقضاء الله ﷿ (تبكيه أو لا تبكه) قيل هو تخيير وقيل شك من الراوي وفي بعض طرق الصحيحين ان التي بكته أخته فقال لها النبي ﷺ ذلك فيجمع بينهما بانه قال لهما معا (ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع) أي تزاحما عليه لصبره برضا الله عنه ما أعدله من الكرامة أو اكراما له وفرحا به أو اظلوه من حر الشمس لئلا يتغير ريحه أو جسمه أو لانه من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل الا ظله (كفاحا) بكسر الكاف وبالفاء والحاء المهملة أي من غير حجاب وهو عبارة عن

1 / 204