122

Bahjat al-maḥāfil wa-bughyat al-amāthil fī talkhīṣ al-muʿjizāt waʾl-siyar waʾl-shamāʾil

بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص المعجزات والسير والشمائل

Publisher

دار صادر

Edition

-

Publisher Location

بيروت

ذلك والله أعلم بما لحقه من التعيير والتبكيت والاستهزاء وخيفة شماتة قريش وخشية أن ينالوه بمثلها ودعاؤه حينئذ مبين عما وقع في نفسه من الكرب العظيم صلى الله عليه وعلى آله وسلم أفضل الصلاة وأزكى التسليم وقد كان ﵌ يتأذى منهم بالقول أعظم من تأذيه بالفعل ولما عكسوا اسمه الكريم وسموه مذمما بدلا عن محمد قال ألا ترون ما يدفع الله عنى من أذى قريش يسبون ويهجون مذمما وأنا محمد ﵌ يعني انهم يوقعون سبهم على وصف ولم يكن بذلك الوصف صلى الله عليه وعلى آله وسلم ثم ان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم انصرف من الطائف راجعا مغموما مهموما فلما بلغ قرن الثعالب وهو قرن المنازل أتاه جبريل ﵇ ومعه ملك الجبال واستأذنه أن يطبق على قريش الاخشبين وهما جبلا مكة فكره صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد تقدم الحديث في ذلك مستوفي ثم أخذ راجعا الى مكة حتى اذا كان بنخلة قام من جوف الليل يصلي فمر به نفر تسعة وقيل سبعة من جن نصيبين وهي مدينة بالشام مباركة وجنها سادات الجن وأكثر عددا وهم أوّل بعث بعثه ابليس حين بعث جنوده ليتعرفوا له الاخبار عن سبب منعهم من استراق السمع فلما سمعوا قراءة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولوا الى قومهم منذرين قد آمنوا وأجابوا لما سمعوا فقص الله على نبيه خبرهم فقال واذ صرفنا اليك نفرا من الجن الآية. وذكر من أسمائهم منشى وماشى وشاصر وماصر والاحقب وزوبعة وحكى أنهم من نصيبين قرية باليمن غير التي في العراق وقيل انهم من نينوى وان جن نصيبين أتوه بعد ذلك بمكة والصواب انه لم يرهم ليلتئذ (قال المؤلف كان الله له) هكذا ينقل عن ابن اسحق ﵀ وتبعه غيره أن استماع الجن بنخلة كان عند مرجعه ﵌ (من التعيير) مصدر عيره بكذا اذا انتقصه به (والتبكيت) مصدر بكت يبكت بالموحدة وتشديد الكاف وفوقية وهو التوبيخ والملامة (شماتة قريش) بفتح المعجمة مصدر شمت يشمت بكسر الميم في الماضي وفتحها في المستقبل وهي فرح الضد بمصيبة ضده (مبين) مخفف ومثقل (أفضل الصلاة) الخلاف فيه مشهور (وأزكى) أى انمي (الا ترون) بفتح الفوقية (بنخلة) غير مصروف (نصيبين) بنون مفتوحة فمهملة مكسورة فتحتية ساكنة فموحدة مكسورة فتحتية ساكنة فنون بوزن قريبين بلد من بلاد الجزيرة (عن سبب منعهم من استراق السمع) أى برمي الشهب وظاهره انها لم تكن پرمي بها قبل ذلك والتحقيق انها كانت يرمي بها لكن مع قلة ثم كثرت لما بعث ﷺ كما مر (منشي) كاسم المنشي الذي هو بمعنى المبتديء (وماشي) كاسم الماشي الذى هو ضد الراكب (وشاصر) باعجام الشين واهمال الصاد فراء كفاعل (وماصر) بالمهملة بوزن الاول (والاحقب) بالمهملة والقاف

1 / 123