وكذا من قال بقوله من أهل الظاهر، ولم يثبت مثل ذلك عن مالك صريحا، وإنما حكى عنه أشهب كلاما محتملا (١) وقال الزمخشرى (٢): لفظ "إلى" يفيد معنى الغاية مطلقا فأما دخولها في الحكم وخروجها فأمر يدور مع الدليل، فقوله تعالى: ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ (٣) دليل عدم الدخول (أ) النهي عن الوصال، وقول القائل: حفظت القرآن عن (ب) أوله إلى آخره، دليل الدخول كون كلامه مسوقا لحفظ جميع القرآن وقوله تعالى: ﴿إلى المرافق﴾، لا دليل فيه على أحد الأمرين، قال: فأخذ العلماء بالاحتياط، ووقف زفر مع المتيقن انتهى (٤) (٥).
وقوله: ثم مسح برأسه، قال القرطبي: الباء للتعدية يجوز حذفها وإثباتها كقولك (جـ): مسحت رأس اليتيم، ومسحت برأسه، وقيل (د) دخلت الباء لتفيد معنى آخر وهو أن الغسل لغة يقتضي مغسولا به والمسح لغة لا يقتضي ممسوحا به (هـ) فلو قال: وامسحوا رؤوسكم لأجزأ المسح باليد بغير ماء، فكأنَّه قال: وامسحوا برؤوسكم الماء وهو من باب القلب، والأصل: وامسحوا رؤوسكم بالماء، والظاهر أنه يجب مسح الرأس جميعه إذ هو اسم للكل، وقال الشافعي (٦): احتمل قوله تعالى: ﴿وامسحوا برؤوسكم﴾ جميع الرأس أو بعضه،
(أ) في جـ: لدخول.
(ب) في هـ: من.
(جـ) في جـ: وقد.
(د) في جـ: وقد.
(هـ) ساقطة من جـ.
(١) الفتح ١/ ٢٩٢ - البناية ١/ ١٠٦.
(٢) المفصل ٨/ ١٤.
(٣) آية ١٨٧ سورة البقرة.
(٤) الفتح ١/ ٢٩٢.
(٥) قال سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز في تعليقه على الفتح، روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة في صفة وضوء النبي ﷺ "ثم غسل يديه حتى أشرع في العضد -إلى أن قال ثم غسل رجليه حتى أشرع في الساق" فهذا الحديث صحيح صريح في إدخال الكعبين والمرفقين في المغسول. الفتح ١/ ٢٩٢.
(٦) الأم ١/ ٢٢.