345

Badāʾiʿ al-silk fī ṭabāʾiʿ al-mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Editor

علي سامي النشار

Publisher

وزارة الإعلام

Edition

الأولى

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

العراق

مزِيد غبطه
قَالَ الصابي بِمن غلط من أَصْحَابه فاتعظ أَشد انتفاعا بِمن لم يغلط وَلم يتعظ لِأَن الأول كالقارح الَّذِي أدبته الْقُوَّة وأصلحته الندامة وَالثَّانِي كالجذع الَّذِي هُوَ رَاكب الْقُوَّة راكن إِلَى السَّلامَة وَالْعرب تزْعم أَن الْكسر إِذا جبر كَانَ صَاحبه أَشد بطشا وَأقوى يدا
قلت ويؤكد لَدَيْهِ الْأَخْذ فالسمح مَعَ رَجَاء هَذِه الْغِبْطَة علمه بِمَا تقرر من هَذَا الْأَمر يحسن الظَّن مَعَ التمَاس الْعذر فِي هَذَا الْبَاب وَهِي
الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة قَالَ بعض الْعلمَاء من كَمَال الْفَضِيلَة حسن الظَّن بالصاحب وَتَأَول الْخَيْر فِيمَا يظْهر من التَّقْصِير والتماس الْعذر لذِي الهفوة فقد يغلب الْمَرْء طباعه ويخرجه الِاضْطِرَار عَن حد اعتداله لَا سِيمَا لمن حمدت سيرته فَمثله لَا تعْتَبر هفوته إِلَّا توحش نبوته وَالله ﷾ يَقُول فاغف عَنْهُم وَاصْفَحْ إِن الله يحب الْمُحْسِنِينَ وَالْعَفو والصفح إِنَّمَا يكونَانِ مَعَ الذَّنب وَعَن ابْن عَبَّاس رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا نهى الْمُؤمن أَن يظْهر بِالْمُؤمنِ شرا
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة مِمَّا يستجلب بِهِ التأنيس بَسطه مَعَهم بِاسْتِعْمَال رخصتين اعْتِبَارا بعزيمة الهيبة وَالْوَقار عَلَيْهِ
الرُّخْصَة الأولى المزاح الْمَأْذُون فِيهِ فقد كَانَ رَسُول الله ﷺ يمزح وَلَا يَقُول إِلَّا حَقًا وَقد ترجموا على مزاح الْأَشْرَاف ونقلوا من ذَلِك مَا هُوَ مسطر فِي كتب الْأَخْبَار وَمِنْه عَن الْمُهَاجِرين مِمَّا حَكَاهُ ابْن رضوَان عَن التجاني قَالَ كَانَ أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن أبي الْحسن قد

1 / 381