292

Badāʾiʿ al-silk fī ṭabāʾiʿ al-mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Editor

علي سامي النشار

Publisher

وزارة الإعلام

Edition

الأولى

Publication Year

1398 AH

Publisher Location

العراق

حِكَايَة مَعَ الْمُلُوك مَا يرْوى أَن عمر بن عتبَة قَالَ للوليد بن يزِيد حِين تغير النَّاس عَلَيْهِ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِنَّه ينطقني إِلَّا من بك وتسكتني الهيبة لَك وأراك بأمن أَشْيَاء أخافها عَلَيْك فأسكت مُطيعًا أم أَقُول لَك مشفقا فَقَالَ قل كل مَقْبُول مِنْك وَللَّه فِينَا علم غيب نَحن صائرون إِلَيْهِ
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة مِمَّا على المنصوح وخصوصا الْأُمَرَاء وظيفتان
الْوَظِيفَة الأولى استكفاء من يرتضيه لنصيحته ويختاره لما مَعَ تصفح مَا يطالع بِهِ من ذَلِك فَفِي الأفلاطونيات لَا تقبل فِي النَّصِيحَة إِلَّا قَول من استكفيته مَا نصحك فِيهِ وَارْتَفَعت عَنهُ المراقبة وَاسْتغْنى عَن التصنع بِحسن مَحَله واتهم من سوى ذَلِك وَلَا تخل من تتبع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ مِنْهَا واستخلاصه
الْوَظِيفَة الثَّانِيَة قبُول مَا ينْتَفع بِهِ من النَّصِيحَة المشوبة بمضرة النَّاس مَعَ الحذر من صَاحبهَا وفيهَا النّظر إِلَى المنتصح والمتقرب إِلَيْك فَإِنَّهُ إِن دخل إِلَيْك من مضار النَّاس فاقبل مِنْهُ مَا انتفعت بِهِ وتحرز مِنْهُ وَإِن دخل إِلَيْك من أَشْيَاء من جنس الْعدْل وَالصَّلَاح فاقبلها واستشعره
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة لقبُول النَّصِيحَة وَهُوَ فائدتها جرعة مرّة المذاق لَا يتكفلها إِلَّا من وفْق لَا تصادفه بِعلم مَا لَهَا من ثَمَرَات عَائِدَة عَلَيْهِ بالنفع الْعَظِيم وَقد قَالَ ابْن المقفع عود نَفسك السبر على من خالفك من ذَوي

1 / 327