296

قنطار: وزن معروف والمراد هنا أنه من ذهب بدليل الدينار.

إلا ما دمت عليه قائما: أي ملازما له تطالبه به ليل نهار.

الأميين: العرب المشركين.

سبيل: أي لا يؤاخذنا الله إن نحن أكلنا أموالهم لأنهم مشركون.

بلى: أي ليس الأمر كما يقول يهود من أنه ليس عليهم حرج ولا إثم في أكل أموال العرب المشركين بل عليهم الإثم والمؤاخذة.

لا خلاق لهم: أي لاحظ ولا نصيب لهم في خيرات الآخرة ونعيم الجنان.

لا يزكيهم: لا يطهرهم من ذنوبهم ولا يكفرها عنهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في هتك أستار أهل الكتاب وبيان نفسياتهم المريضة وصفاتهم الذميمة ففي هذه الآية [75] يخبر تعالى أن في اليهود من إن أمنته على أكبر مال أداه إليك وافيا كاملا، ومنهم من إذا أمنته على دينار فأقل خانك فيه وأنكره عليك فلا يؤديه إليك إلا بمقاضاتك له وملازمتك إياه.. فقال تعالى في خطاب رسوله: { ومن أهل الكتب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قآئما } ويعلل الرب تعالى سلوكهم هذا بأنهم يقولون { ليس علينا في الأميين سبيل } أي لا حرج علينا ولا إثم في أكل أموال العرب لأنهم مشركون فلا نؤاخذ بأكل أموالهم وكذبهم الله تعالى في هذه الدعوة الباطلة فقال تعالى: { ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون } أي أنه كذب على الله ولكن يكذبون ليسوغوا كذبهم وخيانتهم.

وفي الآية الثانية [76] يقول تعتالى: { بلى } أي ليس الأمر كما يدعون بل عليهم الإثم والحرج والمؤاخذة، وإنما لا إثم ولا حرج ولا مؤاخذة على من أوفى بعهد الله تعالى فآمن برسوله وبما جاء به، واتقى الشرك والمعاصي فهذا الذي يحبه الله فلا يعذبه لأنه عز وجل يحب المتقين. وأما الآية الأخيرة [77] فيتوعد الرب تعالى بأشد أنواع العقوبات أولئك الذين يعاهدون ويخونون ويحلفون ويكذبون من أجل حطام الدنيا ومتاعها القليل فيقول { إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة } أي لا حظ ولا نصيب لهم في نعيم الدار الآخرة ولا يكلمهم تشريفا لهم وإكراما، ولا يزكيهم بالثناء عليهم ولا بتطهيرهم من ذنوبهم، ولهم عذاب مؤلم في دار الشقاء وهو عذاب دائم مقيم.

Unknown page