257

لما أصر وفد نجران على الكفر والتكذيب واتباع المتشابه من آي الكتاب ابتغاء الفتنة وابتغاء التأويل من الحق والخروج عنه. توعد الرب تعالى جنس الكافرين من نصارى ويهود وعرب وعجم فقال { إن الذين كفروا... } بالحق لما جاءهم وعرفوه معرفة لا لبس فيها ولا غموض ولكن منعهم من قبوله الحفاظ على المناصب والمنافع هؤلاء جميعهم سيعذبهم الله تعالى في نار جهنم ولن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، واعلم أنهم وقود النار، التي مهدوا لها بكفرهم وبئس المهاد مهدوه لأنفسهم. ثم أخبر تعالى أنهم في كفرهم وعنادهم حتى يأتيهم العذاب كدأب وعادة آل فرعون والذين من قبلهم من الأمم التي كذبت رسلها كقوم نوح وقوم هود وقوم صالح حتى أخذهم الله بالعذاب في الدنيا بالهلاك والدمار، وفي الآخرة بعذاب النار وبئس المهاد، وكان ذلك بذنوبهم لا بظلم الله تعالى ثم أمر الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يقول ليهود المدينة الذين قالوا للرسول لا يغرنك أنك قاتلت من لا يحسن الحرب فانتصرت عليهم يريدون قريشا في موقعة بدر، إنك إن قابلتنا ستعلم أنا نحن الناس، لما قالوا قولتهم هذه يهددون بها رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين أمره أن يقول لهم { ستغلبون } يريد في المعركة وتنهزمون وتموتون، وبعد موتكم تحشرون إلى جهنم وبئس المهاد جهنم مهدتموها لأنفسكم بكفركم وعنادكم وجحودكم للحق بعد معرفته. وفتح أعينهم على حقيقة لو تأملوها لما تورطوا في حرب الرسول حت هزمهم وقتل من قتل منهم وأجلى من أجلاهم. وهي أن المسلمين الذين قاتلوا المشركين في بدر وانتصروا عليهم كانوا أقل عدد وأنقص عدة، ومع ذلك انتصروا لأنهم يقاتلون في سبيل الله والكافرون يقاتلون في سبيل الطاغوت والشرك والظلم والطغيان ونصر الله الفئة القليلة المسلمة وهزم الفئة الكافرة الكثيرة فلو اعتبر اليهود بهذه الحقيقة لما تورطوا في حرب مع الرسول صلى الله عليه وسلم أبدا. ولكنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وهي البصائر.

فقال تعالى لهم: { قد كان لكم آية في فئتين التقتا } - في بدر - فئة - جماعة - تقاتل في سبيل الله -إعلاء لكلمته - وأخرى فئة كافرة تقاتل في سبيل الطاغوت { يرونهم مثليهم رأي العين } لقربهم منهم. ومع هذا نصر الله الأقلية المسلمة وهزم الأكثرية الكافرة، وذلك لأن الله تعالى يؤيد بنصره من يشاء، فأيد أولياءه وهزم أعداءه، وإن في هذه الحادثة لعبرة وعظة ومتفكر ولكن لمن كان ذا بصيرة، أما من لا بصيرة له فإنه لا يرى شيئا حتى يقع في الهاوية قال تعالى: { إن في ذلك } المذكور لهم: {..لعبرة لأولي الأبصار }.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- الكفر مورث لعذاب يوم القيامة والكافر معذب قطعا.

2- الأموال والأولاد والرجال والعتاد مهما كثروا لن يغنوا من بأس الله شيئا إذا أراده بالكافرين في الدنيا والآخرة.

3- الذنوب بريد العذاب العاجل والآجل.

4- ذم الفخر والتعالي وسوء عاقبتهما.

5- العاقل من اعتبر بغيره، ولا عبرة لغير أولي الأبصار أي البصائر.

6- صدق خبر القرآن في ما أخبر به اليهود من هزيمتهم، فكان هذا دليل صدق على أن القرآن وحي الله، وأن محمدا رسول الله، وأن الإسلام دين الله الحق.

Unknown page