254

وما يعلم تأوليه إلا الله: وما يعلم ما يؤول إليه أمر المتشابه إلا الله منزله.

الراسخون في العلم: هم أهل العلم اليقيني في نفوسهم الذين رسخت أقدامهم في معرفة الحق فلا يزلون ولا يشتطون في شبهة أو باطل.

كل من عند ربنا: أي المحكم والمتشابه فنؤمن به جميعا.

أولوا الألباب: أصحاب العقول الراجحة والفهوم السليمة.

ربنا لا تزغ قلوبنا: أي لا تمل قلوبنا عن الحق بعدما هديتنا إليه وعرفتنا به فعرفناه.

هب لنا من لدنك: أعطنا من عندك رحمة.

معنى الآيات:

ما زال تعالى يقرر ربوبيته وألوهيته ونبوة رسوله ويبطل دعوى نصارى نجران في ألوهية المسيح عليه السلام فيقول: هو أي الله الحي القيوم الذي أنزل عليك الكتاب، أي القرآن، منه آيات محكمات، لا نسخ فيها ولا خفاء في معناها ولا غموض في دلالتها على ما نزلت فيه وهذه معظم آي الكتاب وهي أمه وأصله، ومنه آيات أخر متشابهات وهي قليلة والحكمة من إنزالها كذلك الإمتحان والإختبار كالإمتحان بالحلال والحرام، وبأمور الغيب ليثبت على الهداية والإيمان من شاء الله هدايته، ويزيغ في إيمانه ويضل عن سبيله من شاء الله تعالى ضلاله وعدم هدايته. فقال تعالى: { فأما الذين في قلوبهم زيغ.. } أي ميل عن الحق { فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله } للخروج به عن طريق الحق وهداية الخلق كما فعل النصارى حيث ادعوا أن الله ثالث ثلاثة لأنه يقول نخلق ونحيي، ونميت وهذا كلام جماعة فأكثر، وكما قالوا في قوله تعالى في شأن عيسى:

.. وروح منه..

[النساء: 171] أنه جزء منه متحد به وكما قال الخوارج في قوله تعالى

Unknown page