249

مولانا: مالكنا وسيدنا ومتولي أمرنا لا مولى لنا سواك.

معنى الآيتين:

ورد أنه لما نزلت الآية [284] { لله ما في السموت } وفيها {... وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله.. } اضطربت لها نفوس المؤمنين، وقالوا من ينجوا منا إذا كنا نؤاخذ بما يخفى في أنفسنا من الهم والوسواس وحديث النفس فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالرضا بحكم الله تعالى والتسليم به فقال لهم: قولوا سمعنا وأطعنا ولا تكونوا كاليهود:

قالوا سمعنا وعصينا...

[البقرة: 93] فلما قالوها صادقين أنزل الله تعالى هاتين الآيتين: { ءامن الرسول... } فأخبر عن إيمانهم مقرونا بإيمان نبيهم تكريما لهم وتطمينا فقال: { ءامن الرسول بمآ أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله.. } وأخبر عنهم بقولهم الذي كان سبب استجابة الله تعالى لهم فقال عنهم: {... وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير } وأخبرهم تعالى أنه لرحمته بهم وحكمته في تصرفه في خلقه لا يكلف نفسا إلا ما تتسع له طاقتها وتقدر على فعله، وإن لها ما كسبت من الخير فتجزى به خيرا وعليها ما اكتسبت من الشر فتجزى به شرا إلا أن يعفوا عنها ويغفر لها فقال: { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت.. } وعلمهم كيف يدعونه ليقول لهم قد فعلت، كما صح به الخبر فقال قولوا: { ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به واعف عنا واغفر لنا وارحمنآ أنت مولنا فانصرنا على القوم الكافرين } وفعلا قد عفا عنهم في النسيان والخطأ وخفف عنهم في التشريع فما جعل عليهم في الدين من حرج، وعفا عنهم وغفر لهم ورحمهم ونصرهم على الكافرين بالحجة والبيان وفي المعارك بالسيف والسنان فله الحمد والمنة وهو الكبير المتعال.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

1- تقرير أركان الإيمان وهي الإيمان بالله وملائكة وكتبه ورسله.

2- وجوب الإيمان بكافة الرسل وحرمة الإيمان ببعض وترك البعض وهو كفر والعياذ بالله تعالى.

3- وجوب طاعة الله ورسوله والتسليم والرضا بما شرع الله ورسوله وحرمة رد شيء من ذلك.

Unknown page