246

فرهان مقبوضة: فاعتاضوا عن الكتابة الرهن فليضع المدين رهنا لدى الدائن.

فإن أمن بعضكم بعضا: فلا حاجة الى الرهن.

فليؤد المؤتمن أمانته: أي فليعط الدين الذي أوتمن عليه حيث تعذرت الكتابة ولم يأخذ دائنه منه رهنا على دينه.

آثم قلبه: لأن الكتمان من عمل القلب فنسب الإثم إلى القلب.

وإن تبدوا: تظهروا.

معنى الآيتين:

لما أمر تعالى بالإشهاد والكتابة في البيوع والسلم والقروض في الآيات السابقة أمر هنا - عند تعذر الكتابة لعدم وجود كاتب أو أدوات الكتابة وذلك في السفر - أمر بالاستعاضة عن الكتابة بالرهن وذلك بأن يضع المدين رهنا لدى دائنه عوضا عن الكتابة يستوثق به دينه هذا في حال عدم ائتمانه، والخوف منه، وأما إن أمن بعضهم بعضا فلا بأس بعدم الارتهان فقال تعالى: { وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهن مقبوضة.. } والرهان جمع رهن. وقال { فإن أمن بعضكم بعضا } (فلم تأخذوا رهانا) { فليؤد الذي اؤتمن أمانته وليتق الله ربه } في ذلك. ثم نهى تعالى نهيا جازما الشهود عن كتمان شهادتهم فقال: { ولا تكتموا الشهدة.. } وبين تعالى عظم هذا الذنب فقال : { ومن يكتمها فإنه آثم قلبه... } وأعلم أنه عليم بما يعملونه فيجازيهم بعلمه، وهو تهديد ووعيد منه سبحانه وتعالى لكاتمي الشهادة والقائلين بالزور فيها. هذا معنى الآية الأولى [283] أما الآية الثانية [284] فإنه تعالى قد أخبر بأن له جميع ما في السماوات وجميع ما في الأرض خلقا وملكا وتصرفا، وبناء على ذلك فإن من يبدي ما في نفسه من خير أو شر أو يخفه يحاسب به، ثم هو تعالى بعد الحساب يغفر لمن يشاء من أهل الإيمان والتقوى، ويعذب من يشاء من أهل الشرك والمعاصي، له كامل التصرف، لأن الجميع خلقه وملكه وعبيده.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

1- جواز أخذ الرهن في السفر والحضر توثيقا من الدائن لدينه.

Unknown page