Aysar al-Tafāsīr li-Kalām al-ʿAlī al-Kabīr
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
فأنفسكم: صوابه العاجل بالبركة وحسن الذكر والآجل يوم القيامة عائد على أنفسكم.
يوف إليكم: يرد أجره كاملا لا ينقص منه شيء.
احصروا: حبسوا ومنعوا من التصرف لأنهم هاجروا من بلادهم.
ضربا في الأرض: أي سيرا فيها لطلب الرزق بالتجارة وغيرها لحصار العدو لهم.
بسيماهم: علامات حاجتهم من رثاثة الثياب وصفرة الوجه.
من التعفف: ترك سؤال الناس، والكف عنه.
إلحافا: إلحاحا وهو ملازمة السائل من يسأله حتى يعطيه.
معنى الآيات:
لما أمر تعالى بالصدقات ورغب فيها وسألها غير المؤمنين من الكفار واليهود فتحرج الرسول والمؤمنون من التصدق على الكافرين فأذهب الله تعالى عنهم هذا الحرج وأذن لهم بالتصدق على غير المؤمنين والمراد من الصدقة صدقة التطوع لا الواجبة وهي الزكاة فقال تعالى مخاطبا رسوله وأمته تابعة له: { ليس عليك هداهم } لم يوكل إليك أمر هدايتهم لعجزك عن ذلك وإنما الموكل إليك بيان الطريق لا غير وقد فعلت فلا عليك أن لا يهتدوا، ولو شاء الله هدايتهم لهداهم، وما تنفقوا من مال تثابوا عليه، سواء كان على مؤمن أو كافر إذا أردتم به وجه الله وابتغاء مرضاته، وأكد تعالى هذا الوعد الكريم بقوله: { وما تنفقوا من خير يوف إليكم } والحال أنكم لا تظلمون بنقص ما أنفقتم ولو كان النقص قليلا. كان هذا معنى الآية الأولى [272] أما الآية الثانية وهي: { للفقرآء الذين أحصروا في سبيل الله... } فقد بين تعالى فيها أفضل جهة ينفق فيها المال ويتصدق به عليها وهي فقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم وأحصروا في المدينة بجوار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يستطيعون ضربا في الأرض للتجارة ولا للعمل، ووصفهم تعالى بصفات يعرفهم بها رسوله والمؤمنون ولولا تلك الصفات لحسبهم لعفتهم وشرف نفوسهم الجاهل بهم أغنياء غير محتاجين فقال تعالى: { يحسبهم الجاهل أغنيآء من التعفف تعرفهم بسيماهم } لا يسألون الناس مجرد سؤال فضلا عن أن يلحوا ويلحفوا. ثم في نهاية الآية أعاد تعالى وعده الكريم بالمجازاة على ما ينفق في سبيله فقال: { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } ولازمة أن يثيبكم عليه أحسن ثواب فأبشروا واطمئنوا.
وأما الآية الثالثة [274] فهي آخر آيات الدعوة إلى الإنفاق جاءت تحمل أعظم بشر للمنفقين في كل أحوالهم بالليل والنهار سرا وعلانية بأن أجر نفقاتهم مدخر لهم عند ربهم يتسلمونه يوم يلقونه، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون في الدنيا والبرزخ والآخرة.
Unknown page