234

شرح الكلمات:

من نفقة: يريد قليلة أو كثيرة من الجيد أو الرديء.

من نذر: النذر التزام المؤمن بما لم يلزمه به الشارع، كأن يقول: لله علي أن أتصدق بألف؛ أو أصوم شهرا أو أصلي كذا ركعة أو يقول: إن حصل لي كذا من الخير أفعل كذا من الطاعات.

إن تبدو الصدقات: أي تظهروها.

فنعما هي: فنعم تلك الصدقة التي أظهرتموها ليقتدى بكم فيها.

ويكفر عنكم من سيئاتكم: يكفر بمعنى يسترها ولا يطالب بها، ومن للتبعيض إذ حقوق العباد لا تكفرها الصدقة.

معنى الآية الكريمة:

بعدما دعا تعالى عباده إلى الإنفاق في الآية السابقة أخبر تعالى أنه يعلم ما ينفقه عباده فإن كان المنفق جيدا صالحا يعلمه ويجزي به وإن كان خبيثا رديئا يعلمه ويجزي به وقال تعالى مخاطبا عباده المؤمنين: { ومآ أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه } فما كان مبتغى به وجه الله ومن جيد المال فسوف يكفر به السيئات ويرفع به الدرجات، وما كان رديئا ونذرا لغير الله تعالى فإن أهله ظالمون وسيغرمون أجر نفقاتهم ونذورهم لغير الله ولا يجدون من يثيبهم على شيء منها لأنهم ظالمون فيها حيث وضعوها في غير موضعها، { وما للظالمين من أنصار }. هذا ما تضمنته الآية الأولى [270].

أما الآية الثانية [271] فقد أعلم تعالى عباده المؤمنين أن ما ينفقونه لوجهه ومن طيب أموالهم علنا وجهرة هو مال رابح، ونفقة مقبولة، يثاب عليها صاحبها، إلا أن ما يكون من تلك النفقات سرا ويوضع في أيدي الفقراء يكون خيرا لصاحبه لبعده من شائبة الرياء ، ولإكرام الفقراء، وعدم تعريضهم لمذلة التصدق عليهم وأنه تعالى يكفر عن المنفقين سيئاتهم بصدقاتهم، وأخبر أنه عليم بأعمالهم فكان هذا تطمينا لهم على الحصول على أجور صدقاتهم، وسائر أعمالهم الصالحة.

هداية الآيتين

Unknown page