209

وقتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم

[البقرة: 190، 244] ولما كان المال المقدم في القتال فتح الله لهم اكتتابا ماليا وضاعف لهم الربح في القرض بشرط خلوصه وطيب النفس به، ثم قدم لهم هذا العرض التفصيلي لحادثة أخرى تحمل في ثناياها العظات والعبر لمن هو في موقف المسلمين الذين يحاربهم الأبيض والأحمر وبلا هوادة وعلى طول الزمن فقال تعالى: وهويخاطبهم في شخص نبيهم صلى الله عليه وسلم: { ألم تر إلى الملإ من بني إسرائيل من بعد موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله } يريد ألم ينته إلى علمك بإخبارنا إياك قول أشراف بني إسرائيل - بعد وفاة موسى - لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله فنطرد أعداءنا من بلادنا ونسترد سيادتنا ونحكم شريعة ربنا. ونظرا إلى ضعفهم الروحي والبدني والمالي تخوف النبي أن لا يكونوا صادقين فيما طالبوه به فقال: { هل عسيتم إن كتب عليكم القتال } بتعيين الملك القائد أن لا تقاتلوا؟ فدفعتهم الحمية فقالوا: وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله والحال أنا قد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا، وذلك أن العدو وهم البابليون لما غزوا فلسطين بعد أن فسق بنوا إسرائيل فتبرجت نساؤهم واستباحوا الزنى والربا وعطلوا الكتاب وأعرضوا عن هدى أنبيائهم فسلط الله عليهم هذا العدو الجبار فشردهم فأصبحوا لاجئين.

وما كان من نبي الله شمويل إلا أن بعث من تلك الجماعات الميتة موتا معنويا رجلا منهم هو طالوت وقادهم فلما دنوا من المعركة جبنوا وتولى أكثرهم منهزمين قبل القتال، وصدق نبيهم في فراسته إذ قال لهم { هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا }.

هذا ما تضمنته الآية الأولى [246] من هذا القصص أما الآية الثانية [247] فقد تضمنت اعتراض ملإ بني إسرائيل على تعيين طالوت ملكا عليهم بحجة أنه فقير من أسرة غير شريفة، وأنهم أحق بهذا المنصب منه، ورد عليهم نبيهم حجتهم الباطلة بقوله: { إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشآء والله واسع عليم }. كان هذا رد شمويل على قول الملأ: { أنى يكون له الملك علينا ونحن أحق بالملك منه ولم يؤت سعة من المال }. وكأنهم لما دمغتهم الحجة وهي أن الله تعالى قد اختار طالوت وفضله عليهم بهذا الاختيار وأهله للولاية بما أعطاه وزاده من العلم وقوة الجسم، والقيادات القتالية تعتمد على غزارة العلم وقوة البدن بسلامة الحواس وشجاعة العقل والقلب أقول كأنهم لما بطل اعتراضهم ورضوا بطالوت طالبوا على عادة بني إسرائيل في التعنت طالبوا بآية تدل على أن الله حقا اختاره لقيادتهم فقال لهم الخ وهي الآية [248] الآتية.

[2.248]

شرح الكلمات:

نبيهم: شمويل.

آية ملكه: علامة أن الله تعالى ملكه عليكم.

التابوت: صندوق خشبي فيه بقية من آثار آل موسى وآل هارون.

سكينة: طمأنينة القلب وهدوء نفسي.

Unknown page