180

أما قوله تعالى في الآية { ويسألونك ماذا ينفقون } فهو سؤال نشأ عن استجابتهم لقول الله تعالى:

وأنفقوا في سبيل الله

[البقرة: 195] فأرادوا أن يعرفوا الجزء الذي ينفقونه من أموالهم في سبيل الله فأجابهم الله تبارك وتعالى بقوله: { قل العفو } أي ما زاد على حاجتكم وفضل عن نفقتكم على أنفسكم. ومن هنا قال الرسول صلى الله عليه وسلم

" خيرالصدقة ما كان عن ظهر غنى "

رواه البخاري، وقوله { كذلك يبين الله لكم الأيت لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة } أي مثل هذا البيان يبين الله لكم الشرائع والأحكام والحلال والحرام ليعدكم بذلك إلى التفكير الواعي البصير في أمر الدنيا والآخرة فتعملون لدنياكم على حسب حاجتكم إليها وتعملون لآخرتكم التي مردكم إليها وبقاؤكم فيها على حسب ذلك.

وهذا ما تضمنته الآية الأولى [219] أما الآية الثانية [220] { ويسألونك عن اليتامى } الآية فإنه لما نزل قوله تعالى من سورة النساء

إن الذين يأكلون أموال اليتمى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا

[الآية: 10] خاف المؤمنون والمؤمنات من هذا الوعيد الشديد وفصل من كان في بيته يتيم يكفله فصل طعامه عن طعامه وشرابه عن شرابه وحصل بذلك عنت ومشقة كبيرة وتساءلوا عن المخرج فنزلت هذه الآية وبينت لهم أن المقصود هو إصلاح مال التيامى وليس هو فصله أو خلطه فقال تعالى: { قل إصلاح لهم.... } مع الخلط خير من الفصل مع عدم الإصلاح ودفع الحرج في الخلط فقال: { وإن تخالطوهم فإخوانكم } ، والأخ يخالط أخاه في ماله، وأعلمهم أنه تعالى يعلم المفسد لمال اليتيم من المصلح له ليكونوا دائما على حذر، وكل هذا حماية لمال اليتيم الذي فقد والده. ثم زاد الله في منته عليهم يرفع الحرج في المخالطة فقال تعالى { ولو شآء الله لأعنتكم } أي أبقاكم في المشقة المترتبة على فصل أموالكم عن أموال يتاماكم وقوله إن الله عزيز أي غالب على ما يريده حكيم فيما يفعله ويقضي به.

هداية الآيتين:

من هداية الآيتين:

Unknown page