Aysar al-Tafāsīr li-Kalām al-ʿAlī al-Kabīr
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
الغمام: السحاب الرقيق الأبيض.
معنى الآيتين:
ينادي الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين آمرا إياهم بالدخول في الإسلام دخولا شموليا بحيث لا يتخيرون بين شرائعه وأحكامه ما وافق مصالحهم وأهواءهم قبلوه وعملوا به، وما لم يوافق ردوه أو تركوه وأهملوه، وإنما عليهم أن يقبلوا شرائع الإسلام وأحكامه كافة، ونهاهم عن اتباع خطوات الشيطان في تحسين القبيح وتزيين المنكر، إذ هو الذي زين لبعض مؤمني أهل الكتاب تعظيم السبت وتحريم أكل لحم الإبل بحجة أن هذا من دين الله الذي كان عليه صلحاء بني اسرائيل فنزلت هذه الآية فيهم تأمرهم وتأمر سائر المؤمنين بقبول كافة شرائع الإسلام وأحكامه، وتحذرهم من عاقبة اتباع الشيطان فإنها الهلاك التام وهو ما يريده الشيطان بحكم عداوته للإنسان. هذا ما تضمنته الآية [208] أما الآية الثانية [209] فقد تضمنت أعظم تهديد وأشد وعيد لمن أزله الشيطان فقبل بعض شرائع الإسلام ولم يقبل البعض الآخر وقد عرف أن الإسلام حق، وشرائعه أحق فقال تعالى { فإن زللتم من بعد ما جآءتكم البينات } يحملها كتاب الله القرآن ويبينها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فإن الله سينتقم منكم لأنه تعالى غالب على أمره حكيم في تدبيره وإنجاز وعده ووعيده وأما الآية الثالثة [210] فقد تضمنت حث المتباطئين على الدخول في الإسلام إذ لا عذر لهم في ذلك حيث قامت الحجة وظهرت ولاحت المحجة فقال تعالى: { هل ينظرون } أي ما ينظرون { إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة } وعند ذلك يؤمنون ومثل هذا الإيمان الاضطراري لا ينفع حيث يكون العذاب لزاما. بقضاء الله العادل، قال تعالى: { وقضي الأمر } أي إذا جاء الله تعالى لفصل القضاء وانتهى الأمر إليه فحكم وانتهى كل شيء فعلى أولئك المتباطئين المترددين في الدخول في الإسلام المعبر عنه بالسلم لأن الدخول فيه حقا سلم، والخروج منه أو عدم الدخول فيه حقا حرب عليهم أن يدخلوا في الإسلام ألا إلى الإسلام يا عباد الله! فإن السلم خير من الحرب!
هداية الآيات:
من هداية الآيات:
1- وجوب قبول شرائع الإسلام كافة وحرمة التخير فيها.
2- ما من مستحل حراما، أو تارك واجبا إلا وهو متبع للشيطان في ذلك.
3- وجوب توقع العقوبة عند ظهور المعاصي العظام لئلا يكون أمن من مكر الله.
4- إثبات صفة المجيء للرب تعالى: لفصل القضاء يوم القيامة.
5- حرمة التسويف والمماطلة في التوبة.
Unknown page