306

للزمان ، ومحدد للمكان ، ومفيد لجسم يقبل حركات غير متناهية ، عن قوة غير متناهية إلا ما شاء الله ؛ لينتظم به وجود كل حادث ، ولا بد أيضا أن يكون غاية هذه الحركات والأشواق أمرا عقليا ، لا يقع تحت تغير ونقصان ، كما سنبينه فيما بعد إن شاء الله ، فالحركة دلت على وجود فاعل ، وغاية يكون مقدسا عن الحدوث والأفول ، والعدم والنقصان ، والفقر والإمكان ، وهو الله الحق جل كبرياؤه .

* وصل

أشرف الدلائل وأوثقها وأسرعها في الوصول ، وأغناها عن ملاحظة الأغيار ، هو طريقة الصديقين ، الذين يستشهدون بالحق على كل شيء ، لا بغيره عليه ، فيشاهدون جميع الموجودات في الحضرة الإلهية ، ويعرفونها في أسمائه وصفاته ، فإنه ما من شيء إلا وله أصل في عالم الأسماء الإلهية ، وله وجه إلى الحق سبحانه ؛ لما دريت أن كل ممكن فهو زوج تركيبي ، ولذلك لما سئل نبينا صلى الله عليه وآله : بم عرفت الله؟ فقال : «بالله عرفت الأشياء».

وقال أمير المؤمنين عليه السلام : «اعرفوا الله بالله» (1)، يعني انظروا في الأشياء إلى وجوهها التي إلى الله سبحانه لكي تعرفوا أولا أن لها ربا صانعا ، ثم اطلبوا حينئذ معرفته بآثاره فيها ، من حيث تدبيره لها ، وقيوميته إياها ، وتسخيره لها ، وإحاطته بها ، وقهره عليها ، حتى تعرفوا الله بهذه الصفات القائمة به ، ثم تعرفوا

Page 326